حين يتحول المدير العام من مسؤول يجلس خلف المكتب إلى قائد ينزل إلى الميدان تتغير صورة الإدارة وتصبح المتابعة فعلًا حقيقيا لا مجرد تقارير وأوراق.
هذه الصورة تتجسد في شخصية الدكتور قيس الكلابي الذي اختار أن يكون قريباً من الميدان التربوي متنقلاً بين المدارس التابعة لمديريته يتابع بنفسه واقع العملية التعليمية ويلتقي بالمعلمين والمدرسين والإدارات والطلبة، بحثا عن مواطن القوة لمعالجتها وتعزيزها ومواطن الخلل لوضع الحلول المناسبة لها.
إن قيمة المسؤول التربوي لا تقاس بعدد الكتب الإدارية التي يوقعها وإنما بقدرته على صناعة الحلول واحتواء الأزمات وتطوير الأداء والاستماع إلى الميدان وهذه من السمات التي تظهر في أسلوب الدكتور قيس الكلابي في العمل إذ ينظر إلى المدرسة باعتبارها قلب العملية التربوية وإلى المعلم والمدرس باعتبارهما الركيزة الأساسية في صناعة الأجيال.
والأهم من ذلك أن الإدارة التربوية اليوم لم تعد مجرد متابعة للدوام والمناهج والامتحانات بل أصبحت مسؤولية عن بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وقدرته على التفكير والإبداع ومواكبة عالم يتغير بسرعة ولذلك فإن الأفكار التربوية المتجددة عندما تقترن بالمتابعة الميدانية والتخطيط العلمي يمكن أن تصنع فارقاً حقيقياً في مستوى الأداء المدرسي.
والدكتور قيس الكلابي لا يكتفي بالنظر إلى المشهد من بعيد بل يتحرك بين المدارس ليقرأ الواقع من مصادره الحقيقية ويستمع إلى أصحاب التجربة اليومية داخل الصفوف ومن خلال هذه المتابعة يستطيع أن يكون أكثر دقة في تقييم أداء إدارات المدارس وأكثر قدرة على وضع الخطط التي تستجيب للاحتياجات الفعلية.
إن المدير العام الذي يعرف مدارس مديريته مدرسةً مدرسة ويعرف هموم معلميها ومدرسيها وطلبتها هو مدير يمتلك أدوات القيادة الحقيقية.
فالقيادة التربوية ليست منصبا إداريا وإنما مسؤولية ورسالة وأمانة وهي تحتاج إلى شخصية تمتلك الحضور والخبرة وسرعة التعامل مع الأزمات والقدرة على اتخاذ القرار والأهم من ذلك الإيمان بأن التعليم هو الاستثمار الأكبر في مستقبل العراق.
ومن هنا فإن تجربة الدكتور قيس الكلابي تستحق الإشارة إليها بوصفها نموذجاً للإدارة التي تحاول أن تجعل الميدان أساساً للقرار، والمتابعة أساساً للتقييم، والتطوير هدفاً دائماً للعمل التربوي.
فالمدرسة التي تجد مسؤولاً يتابعها من الميدان تشعر بأن هناك من يسمعها والمعلم الذي يجد من يصغي إلى مشكلاته يشعر بأن جهده محل اهتمام والطالب الذي يجد إدارة تعمل على تطوير بيئته التعليمية يكون هو المستفيد الأول من هذه الرؤية.
قيس الكلابي.. ليس مجرد مدير عام خلف مكتب بل مسؤول يضع الميدان أمام عينيه ويؤمن بأن الإدارة الحقيقية تبدأ من المدرسة وأن بناء جيل يحمل راية العلم والمعرفة لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل والمتابعة والتخطيط والرؤية التربوية المتجددة.
وهنا تكمن قيمة القائد التربوي الذي يعرف أن نجاحه الحقيقي لا يُقاس بموقعه الإداري وإنما بما يتركه من أثر في المعلم والمدرس والطالب والمدرسة وفي مستقبل التربية والتعليم.
قيس الكلابي.. قيادة تربوية لا تعرف المكاتب المغلقة | عصام حسين الحديثي




