طز بوزير التربية | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
 طز بوزير التربية | د.حسن جمعة

بينما تستعد الملايين من العوائل لشراء الدفاتر والأقلام وفي مشهد يعيد للأذهان عبارة إذا لم تجدوا خبزاً فكلوا بسكويتاً خرج  علينا وزير التربية باكتشاف عصري يضرب جذور الواقع بعرض الحائط فبدلاً من أن توفر الدولة ما يكفي من كتب دراسية للعام المقبل ليستر عورة المدارس الطينية التي ما زال عددها يتجاوز المائة  وزير التربية  يعدنا بتوزيع أجهزة آيباد على الطلبة ! خطوة تبدو ظاهرياً أنها تواكب ثورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لكنها في الحقيقة تبدو كمن يزين وجه جثة هامدة بمساحيق التجميل الفاخرة لعل الوزير المحترم ومن يحيطون به من مستشاري الأبراج العاجية قد نسوا الواقع البائس الذي تعيشه البنى التحتية للتعليم فعن أي أجهزة ذكية يتحدثون والطلبة في بلدنا يتزاحمون أربعة في رحلة واحدة كحبات الفستق في العلبة الواحدة !! دعونا نضع النقاط على الحروف ونقارن بين احلام الوزير وواقع المدارس بلا مغاسل صحية بينما يفكر الوزير في جودة شاشات اللمس وربط الأجهزة بالإنترنت تعاني مئات المدارس من انعدام أبسط مقومات النظافة فلا مياه صالحة للشرب ولا مغاسل صحية تليق بكرامة طفل عراقي بل إن شبكات الصرف الصحي في بعض المدارس تحولت إلى بحيرات راكدة تهدد بنشر الأوبئة .. ثلاثية الأبعاد والدوام الثلاثي لكي تستخدم الآيباد بكفاءة أنت بحاجة إلى وقت وهدوء ومساحة ولكن هل سأل الوزير نفسه أين سيلعب الطالب أو يدرس هذا الأجهزة في مدارس يعمل فيها نظام الدوام المزدوج الثلاثي والرباعي أحياناً حين يكون عمر الحصة الدراسية أقل من نصف ساعة ويقضي الطلاب أوقاتهم متراكضين صعوداً ونزولاً لتسليم الصف للوجبة التالية فهل سيصبح الآيباد وسيلة تعليمية أم مجرد لعبة إضافية تضيع في زحمة الممرات المظلمة ؟ 102 مدرسة طينية  قبل أن نحلم بتحويل التعليم إلى النظام الرقمي ألا يجدر بالوزارة أن تنقذ أولئك الصغار الذين يدرسون في أكواخ الطين وسقوف القش التي تذوب مع أول قطرة مطر؟ ..الكتاب المدرسي برائحته الورقية المألوفة ما زال أزمة سنوية متكررة تعجز الوزارة عن حلها قبل بدء العام الدراسي فكيف لها أن تضمن صيانة الأجهزة اللوحية وتوفير الشواحن وشبكات الإنترنت وبرامج الحماية لملايين ؟.

 

عاجل !!