حقوق الصحافة وفتات الموازنة ! |د. حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حقوق الصحافة وفتات الموازنة ! |د. حسن جمعة

 

تجلس السلطة على عرش من عاج وتوزع الهدايا والامتيازات يمينا وشمالا بلا حساب ..ثم تأتي عند حبر الأمة ونبض صحافتها لتكتشف فجأة أن الخزائن قد فرغت وأن ميزانية البلد العظيم يعجزها فتات لا يسمن ولا يغني من جوع !.. عجبا لوزارة تنسى أن الثقافة ليست جدرانا صامتة ولا مهرجانات لالتقاط الصور بل هي صرخات الكلمة العفيفة وأقلام الأدباء التي تحفظ تاريخ الأمة وتصون ذاكرتها.. كيف لهامة الدولة أن تضيق بدراهم معدودة لا تتجاوز ثمانين ألف دينار في الشهر لقادة الفكر وصناع الرأي ؟؟.. إن هذا الرقم الهزيل لا يكفي حتى لتغطية ثمن أوراق الطباعة وأحبار الكتابة ولعل هذا الفتات في نظر المسؤولين كثير على من يحمل روح الوطن بين يديه ويكشف زوايا العتمة ليوقظ الضمائر الغائبة ألهذا الحد هانت الكلمة وأصبح الثقيل في ميزان الفكر خفيفا في ميزان الخزينة..

إن الغضب يشتعل في نفوس من نذروا أعمارهم لخدمة الحق والجمال حين يرون هذا التهميش المتعمد والمكشوف لمهنة المتاعب التي أضحت في بلادنا مهنة الخسائر إن عدم توفر الأموال لرجال الأدب والصحافة ليس مجرد أزمة مالية طارئة بل هو إعلان صريح عن قيمة المبدع في أجندة السلطة وتصريح غير محدد الخجل بأن القلم هو آخر ما يفكر فيه أصحاب القرار عندما يوزعون ثروات الأرض.. سحقا لزمان يصبح فيه الأديب شحاذا على أبواب الوزارات ويستجدى فيه الصحفي حقه الخجول من فتات لا يساوي شيئا في ميزان النفقات الحكومية.. الحكومات تذهب وتجيء والوزراء يتبدلون على الكراسي بينما تبقى الكلمة الصادقة هي الخالدة في صفحات التاريخ وستظل أقلام الصحفيين قادرة على فضح هذه الاستهانة وتبكيت هذا الجحود حتى يعلم الجاهلون أن كرامة المفكر أعلى من كل الميزانيات وأن صمت الأقلام أشد خطرا من عجز الخزائن.

عاجل !!