لم تعد غواية السلطة والمال وقفا على الرجال في دهاليز الحكم بل اتسعت دائرتهما لتشمل النساء وصارت القبة التشريعية التي أقيمت لترميم الخراب مقر إدارة للغنائم ومسرحا لاستعراض النفوذ .. ما أعلنته هيئة النزاهة الاتحادية مؤخرا يمثل نقطة تحول فارقة وصادمة في مدونات الفساد المحلي حين أصدرت قرار حكم بالسجن لمدة سبع سنوات بحق النائبة عالية نصيف جاسم عن جريمة الكسب غير المشروع وإلزامها برد أكثر من أحد وستين مليار دينار يمثل قيمة هذا الكسب مع فرض غرامة مالية تعادل القيمة ذاتها ولم يقف نزيف الثقة عند هذا الحد بل امتد في البيان ذاته ليؤكد صدور حكم بالسجن لمدة سبع سنوات بحق النائبة أشواق الجبوري عن الجريمة ذاتها..هذه الأحكام ليست مجرد إعلان قضائي يتلى في نشرات الأخبار اليومية ثم يطويه النسيان بل هي مرآة كاشفة توضع أمام وجه الظاهرة المأساوية التي باتت تعرف بتأنيث الفساد لقد كان الشارع يراهن على دخل المرأة للمنظومة السياسية باعتبارها اليد الخالية من أدران الصفقات واللمسة الأكثر قربا للوجع الإنساني والضمير الذي يتصنع العفة ويأنف من مساس الحرام غير أن الوقائع الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن جرثومة الجشع لا تميز بين جندر وآخر حين يغيب الرادع الأخلاقي وتتحول الحصانة من أمانة شعبية إلى درع يحمي التراكم المالي المشبوه.. إن سقوط هذه الأسماء في فخ الاغتناء غير المشروع يفتح باب التساؤلات المشرعة حول جدوى شعارات تمكين المرأة التي رفعتها النخبة السياسية طوال سنوات إذا كانت النتيجة تقديم أرقام مليارية تقتطع جهارا نهارا من قوت اليتامى وحقوق الفقراء لتسكب في حسابات ضيقة لا تشبع ولا تقنع فلم يعد الحديث هنا عن أخطاء إدارية أو زلات شائعة بل عن نهج منظم يمارس تحت مظلة التكليف النيابي.. ختاما إن هذه القرارات القضائية توضح أن النزاهة حين تسترد عافيتها لا ينبغي أن تجامل أحدا مهما كان موقعه لكن الخسارة الكبرى تظل قائمة في ذاكرة الناس كيف تحولت نائبة الشعب من صوت للعدالة إلى شريك في النهب ؟!


