طز بالوزراء الفاشلين | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
طز بالوزراء الفاشلين | د.حسن جمعة

يقف العراق اليوم عند مفصل تاريخي حرج تتشابك فيه التطلعات الإصلاحية مع تراكمات الأزمات النظامية المركبة وهو ما تجسد  في التقرير الشامل الذي أصدرته مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية وتقييم الأداء لمناسبة مرور مئة يوم على تشكيل حكومة علي فالح الزيدي إذ يرسم التقرير صورة واقعية ومركبة لمسار هذه التجربة التي تحاول التنفس وسط مضيق خنقته التجاذبات السياسية وضغوط الاقتصاد المتهالك حيث يظهر التقييم وجود إرادة سياسية جادة لمواجهة بؤر الفساد المحصنة واستعادة هيبة المؤسسات السيادية لكن هذه الإرادة تتصادم مباشرة مع كتل حجرية يعززها وجود تسع حقائب وزارية لا تزال تعاني الشغور جراء قيود نظام المحاصصة الحزبية..ويرتبط هذا المأزق السياسي بأزمة مالية خانقة تضع خزينة الدولة على حافة الإفلاس التام نتيجة التراجع الحاد في الإيرادات النفطية الأمر الذي عطل قدرة الحكومة على تأمين النفقات التشغيلية وضمان الرواتب دون اللجوء إلى خيارات شديدة التقشف أو الذهاب نحو الاقتراض الخارجي الذي يثقل كاهل الأجيال القادمة وفي المحور الأمني والسياسي تبرز معضلة السلاح المنفلت كاختبار قياس حقيقي لمدى جدية الدولة في فرض سيادتها لاسيما مع تحديد الثلاثين من سبتمبر كخط أحمر غير قابل للتفاوض لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وهو استحقاق يتطلب شجاعة استثنائية لمنع انزلاق البلاد إلى دائرة الفوضى الدائمة أو الانجرار وراء الصراعات الإقليمية المشتعلة التي حاولت الخارجية تفاديها عبر سياسة الحياد الاستراتيجي الحذر وعلى الرغم من النجاحات النسيبة المحدودة التي سجلتها بعض الوزارات كالخارجية والمالية والبيئة إلا أن أداء الشق الأكبر من الكابينة الوزارية ظهر مترديا ومشهودا بالفشل خصوصا في الوزارات الخدمية والحيوية ذات التماس المباشر بحياة المواطنين اليومية حيث غرق قطاع التربية في انهيار تام شهد فسادا كبيرا في المناهج والملاكات وانتشار المدارس الكرفانية إلى جانب الإخفاق الكارثي لوزارات الصحة والتجارة والموارد المائية والنقل والاتصالات والزراعة..بالطبع فان هذا التقرير لا يجب ان يكون معيارا نهائيا لكنه مؤشر حقيقي والمؤشر الأقوى على الأرض حيث نلاحظ فشل وزارة التجارة في تحقيق الأمن الغذائي والتربية والصحة كذلك فمتى ينتبه المسؤولون لحجم الفشل ؟

عاجل !!