طز بمثنى السامرائي | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
طز بمثنى السامرائي | د.حسن جمعة

في المشهد السياسي العراقي المعقد غالباً ما تتقاطع خيوط السلطة والمال والنفوذ لترسم شبكات معقدة من المصالح الضيقة وإذا كان الفساد   قد أخذ أشكالاً متعددة على مدى العقدين الماضيين، فإن قصة صعود وهبوط بعض الشخصيات تحولت إلى نموذج فاقع لكيفية استغلال المواقع النيابية والواجهات السياسية لتبييض الأموال ومأسسة الهيمنة المالية.. ويأتي اسم مثنى السامرائي، رئيس تحالف عزم، كواحد من أبرز العناوين التي تصدرت واجهة النقاش العام وتقارير المتابعة السياسية والقضائية، خصوصاً مع الهزات التي تعرضت لها شبكاته المالية والسياسية مؤخراً..بدأ السامرائي مسيرته من بوابة قطاع الأعمال والمقاولات والاستثمار، قبل أن ينخرط بشكل عميق في العمل السياسي السني ويؤسس أدوات نفوذه الخاصة. وخلال سنوات العقد الماضي، تحول الرجل تدريجياً من واجهة استثمارية إلى لاعب سياسي يمسك بمفاصل تنظيمية وكتل نيابية، مستفيداً من هشاشة المشهد وتوازنات القوى القائمة.. إلا أن هذا الصعود السريع ظل محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام؛ إذ طالما ربط مراقبون وخصوم سياسيون بين نجاحاته الاقتصادية وشبكة من عقود الفساد الباطنية، والاستحواذ على مؤسسات مالية ومصرفية، لعل أبرزها ما أثير حول ملفات مصرفية قديمة مرتبطة بـ “مصرف الوركاء الإسلامي” (مصرف الرواحل سابقاً)، الذي وضع البنك المركزي العراقي يده عليه واحتجز أموال المودعين إثر شبهات مالية واسعة.. شهد مسار السامرائي منعرجاً دراماتيكياً كبيراً عندما طالته الحملة الحكومية الموسعة لمكافحة الفساد المعروفة  بصولة الفجر.. ففي أواخر شهر يونيو من عام 2026، نفذت قوة أمنية من جهاز مكافحة الإرهاب عملية دهم واعتقال استهدفت منزله ضمن قائمة شملت عشرات المسؤولين والسياسيين والنواب بتهم تتعلق بالفساد المالي وإهدار المال العام.. لا يمكن قراءة ملف “مثنى السامرائي” بمعزل عن البيئة السياسية الأوسع؛ فهي تعكس أزمة أعمق تتعلق بـ “المال السياسي” في العراق..فالمال هنا لا يُستخدم لتمويل البرامج الانتخابية فحسب، بل يتحول إلى أداة لشق الصفوف، وشراء الولاءات، واستنساخ واجهات سياسية تدعي تمثيل المكونات بينما تخدم مصالح شبكات من المنتفعين وحيتان المال.

عاجل !!