طز بالبنك المركزي  | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
طز بالبنك المركزي  | د.حسن جمعة

حين يحاسب المواطن على جرائم الفاسدين في بلد يتنفس الاستيراد ويستهلك أدنى مقومات حياته اليومية من وراء الحدود لم يكن قرار رفع سعر صرف الدولار مجرد خطوة اقتصادية  أو مظهر من مظاهر الإصلاح المالي كما تروج له المطابخ الحكومية ومستشاروها الأغبياء بل كان بمثابة صدمة معيشية قاسية حلت مباشرة على كاهل المواطن المسحوق ولاسيما الطبقات الهشة والفقراء المحرومون إن تمرير هذا القرار يؤكد حقيقة مريرة طالما حذر منها المتخصصون وهي أن الحكومة تستسهل الحلول الترقيعية القاتلة عبر الاقتطاع من جيب المواطن البسيط بدلا من مواجهة جذور الأزمة الحقيقية المتمثلة في إقطاعيات الأحزاب والميليشيات واقتصاديات الكتل التي مصت الدماء ونهبت المال العام طيلة عقود فلا يمكن قراءة آثار خفض قيمة العملة المحلية في بلد منتج يكتفي ذاتيا كما يمكن قراءته في بلد تحول   إلى سوق استهلاكي كبير فالغذاء والدواء والملابس ومواد البناء وحتى حليب الأطفال كلها سلع مستوردة تدفع أثمانها بالدولار ومع كل جرعة جديدة من ارتفاع الصرف يواجه المواطن قفزات مهولة في الأسعار تلتهم ما تبقى من قدرته الشرائية وتتآكل القيمة الفعلية للمدخولات وتتسع رقعة الفقر والحاجة وتتضاعف المعدلات ويتعطل النشاط التجاري بالكامل .. إن الكارثة الأكبر في هذا المشهد لا تكمن فقط في الآثار الاقتصادية بل في المنطق المعكوس الذي تدار به الدولة فبدلا من أن تمتد يد العدالة والحزم إلى مزاد العملة والمنافذ الحدودية التي تحولت إلى مزارع خاصة للأحزاب وحيتان الفساد الذين هربوا المليارات والاحزاب  التي تمتص الخزينة يجد المواطن الفقير نفسه يسدد الفاتورة نيابة عن السارقين فتغمض السلطة أعينها عن الثروات المنهوبة والتهريب المنظم وتستطيل على رغيف خبز الفقير لتغطية العجز الذي صنعه الفاسدون بأيديهم ..إن إصلاح الاقتصاد لا يكون بأخذ الإتاوة من الفقراء بل بإنهاء هيمنة الفاسدين على الموارد وتفكيك إمبراطوريات الفساد واستعادة الأموال المهربة وتفعيل الإنتاج المحلي ودون ذلك سيبقى رفع سعر الصرف مجرد جريمة مكتملة الأركان بحق الشعب ومحاولة بائسة لتغطية سرقات الكبار عن طريق أموال الصغار.

عاجل !!