وقع عاشوراء على نفوس الأبناء ,, والموروث الاجتماعي \ عادل الأسدي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
وقع عاشوراء على نفوس الأبناء ,, والموروث الاجتماعي \ عادل الأسدي

إذا تأملنا قليلا في العشرة أيام من محرم الحرام من كل عام وما يحدث فيها من انقلاب في الحركة الظاهرية الاجتماعية والأسرية والفردية فإنها تترجم بشكل جلي أهداف الحركة العاشورائية من جهة وقدرة المجتمع واستعداده للتفاعل والسير باتجاه تكامله وصلاحه واتحاده من جهة أخرى , ومن هنا فأن التعاطي مع عاشوراء لا يتوقف على ما جرى في التاريخ ولا يقتصر على استحضار القصة وإنما هي حركة تربوية إصلاحية للمجتمع والأجيال على مر الزمن فشهر محرم هو في الواقع فرصة لإصلاح النفوس والقلوب والسلوك لكل فئات المجتمع كبارا وصغارا لما تحمله هذه الحركة من آثار تكوينية من جهة ومن آثار اجتماعية واضحة وملموسة من جهة أخرى , ويمكننا أن نقول أن عاشوراء هو فرصة لتعديل سلوك الأبناء أيضا ,
وإذا أمعنا النظر في المشهد خلال العشرة أيام الأولى من كل عام وجدنا الصغير والكبير يسارع إلى الخدمة في المجالس والمشاركة في الشعائر الحسينية وعليه أن يتأدب في هذه مناسبة الحزينة فيغير من بعض اهتماماته والأمور التي ينشغل بها وببرنامجه اليومي..الخ.. وإذا رجعنا بذاكرتنا للوراء لوجدنا صور محفورة في الذاكرة بغض النظر عن صحة مصدرها بيد أنها تركت أثرا إيجابيا في نفوسنا كونها تمثل مورثا واتفاقا تحول إلى عرف اجتماعي على مر الزمن فعلى سبيل المثال كنا لا نمضغ (العلكه) في هذه الأيام ولا نلعب ولا نضحك ونرتدي الثياب السود طيلة ايام الشهر ..الخ ذلك بدافع الحب والتأدب والمواساة لمصيبة الحسين وأهل بيته عليهم السلام , فتفاعل الأطفال مع الحركة الحسينية يحيي في نفوسهم الشعور بالمسؤولية ومراعاة الآداب العرفية والاجتماعية وهذا رصيد مهم باتجاه الضبط السلوكي وكما نعلم التأدب في الصغر أكثر وأرسخ أثرا لأن قلب الطفل كالصفحة البيضاء يسهل النقش عليها فعلينا أن نبادره بالأدب قبل أن يقسو قلبه ويشتغل لبه .الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش في عزلة , والمجتمع يمثل المحيط الذي ينشأ فيه الطفل اجتماعيا وثقافيا ولكل مجتمع ملامحه ومعاييره , وإحياء هذه العشرة أيام بما يحمله هذا الأحياء من مفاهيم وأخلاق وآداب ينتقل عبر الأجيال ويصبح جزءا من ثقافة المجتمع , وعاشورا تمنح الأطفال رصيدا معرفيا وثقافيا وتربويا يحملوه في حياتهم . إذا استطعنا حقا أن نستفيد من هذه الأيام في تعليم الأطفال وتثقيفهم بما حملته هذه الحركة العظيمة من أخلاقيات وقيم وبطولات وسلوكيات وليس فقط ما جرى فيها من مآسٍ وظلم وأن المشهد المؤلم الذي تعرض له أهل بيت الرسول في تلك القصة الدامية هي من اجل تحقيق الأهداف السامية في مقارعة الظالمين والمستبدين والمنحرفين والفاسدين لنيل الثواب الجزيل وترجمة مبادئ الحق لديننا الحنيف لكي تصل إلى نفوسهم رسائل ضمنية مفادها أن الإنسان يمكنه أن يضحي ويتحمل الكثير لينال أعلى مراتب الشهادة من أجل تحقيق الأهداف العظيمة الخالدة كما يعلمهم أي الصغار المفاهيم الصحيحة للفضائل والأخلاق الكريمة والثبات على العقيدة والمبادئ من خلال النموذج العملي المتجسد في أبطال هذه القصة الخالدة , والفاجعة التي حلت بالأمام الحسين وأهل بيته النُجباء عليهم السلام في هذا الشهر الحرام ..,

عاجل !!