لا دين ولا شرف ولا وطنية ولا خوف من غضب الله، يسعون بكل جهدهم ليمتصوا دماءنا وينهبوا خيراتنا، ويسرحون ويمرحون على هواهم دون أن يمسهم شيء، لكن الظلم لا يدوم، والسارق لا يستمر بسرقاته، فقد ينفضح شر فضيحة، وتنكشف الملابس الداخلية الذهبية بلمعان خافت، وتتهدم الجدران بعد أن ترفضهم الدنانير.
لا يستحون من أي شيء، يسرقون الأربع بالأربع من السنين، لا يرشحون لأجل البلد أولاً ولا لأجل شعبه، بل لأنفسهم وعوائلهم ليصبحوا من أصحاب المليارات. وهكذا هم يريدوننا أن نبقى بقميص واحد، وحين يتغير لونه يصبح مائلاً للون مخلفات الحديد حينما تلامسه الرطوبة.
وهكذا ما زال الإسكافي يدعو إلى أن تتمزق مقدمة حذائي كي يعيد رتقها من جديد بخيط لماع وبطلاء دهني باهت.
ولا أدري هل هذا العام سيجلب معه أشهى أنواع التقلبات، منها ما يؤكل نيئاً، وآخر يُقدَّم بعد مائدته الدسمة، التي تنوعت بشتى أنواع العذاب العراقي الخالص الذي لم نذق مثله منذ الاحتلال.
فهل ننقلب على أعقابنا ونقلب معنا الأرض والدستور والقوانين؟ نحن هكذا، وسيكون عامنا أشد كفراً من مسيلمة الكذاب. وهاكم أول الغيث يا شعبنا المتعب، النصف الأخير من هذا العام سيكون صعباً من الناحية المادية والنفسية؛ لا وظائف، ولا تعيينات، ولا زيادات، ولا ترف.
على الجميع أن يعي أن البلد مقبل على أزمة مالية حقيقية تذكره بأيام العوز والقحط في زمن الحصار الدولي ضد العراق، بعد التسعينيات من القرن الماضي. ودعونا وكتبنا وطالبنا مراراً أن هذه الأزمة، لو حصلت، لن تستمر طويلاً بإنعاش القطاع الخاص في العراق، الذي يجب أن ينهض بشكل غير مسبوق، لاضطرار الطبقات الاجتماعية كافة للعمل فيه.
والأهم من كل هذا أن نتخلص أولاً من جميع المتآمرين وجميع الأجندات، كي نستطيع أن نلتفت إلى قضية واحدة، هي قضية العيش، التي سنتجاوزها إن تكاتفنا وأبعدنا كل الشوائب والأحزاب الموبوءة بالشر والفساد.
وسنتجاوز الأزمة التي مررنا بأبشع منها، وليرحمنا الله في هذا العام والأعوام القادمة.




