في عالم الصحافة والإعلام لا تعود الصورة مجرد لقطة عابرة انما تتحول إلى وثيقة حية تختزل التاريخ وتنقل مشاعر الفرح والإثارة والترقب من قلب الحدث إلى ملايين المتابعين خلف الشاشات ومن رحم المعاناة والإصرار في بلاد الرافدين تبرز طاقات شبابية استثنائية استطاعت أن تحفر أسماءها بأحرف من نور في هذا المجال الصعب ومن بين هذه القامات الواعدة يتألق اسم المصور والمونتير العراقي المحترف محمد حسن عبد مخلف الذي تحولت عدسته إلى لسان ناطق وثق من خلاله أهم المنعطفات الرياضية والبرامج التلفزيونية في المنطقة العربية
بدأت حكاية محمد مع الشغف البصري في العاصمة بغداد التي شهدت ولادته عام 1997 حيث نمت معه موهبة فريدة قادته سريعاً إلى إدراك أهمية صقل الموهبة بالدراسة الأكاديمية فلم يكتف بالشغف الفطري انما التحق بـ معهد الفنون الجميلة ليتخرج منه عام 2019 متخصصاً في قسم المونتاج والمونتاج التلفزيوني
وعزز مسيرته الأكاديمية بالحصول على شهادة الدبلوم من المعهد التقني كـ “مصور ومونتير” محترف ليضع بذلك الحجر الأساس لرحلة حافلة بالتميز والنجاح الميداني
ما كان محمد حسن في سوق العمل اعتيادية انما انطلق بقوة ليثبت جدارته في مؤسسات إعلامية يشار لها بالبنان حيث نجح في الانضمام كـ مصور لبرنامج “أكشن يدوري” الشهير الذي يُعرض على شاشة قناة MBC وهي تجربة صقلت مهاراته في التعامل مع برامج البث المباشر والضغط الإعلامي العالي هذا التميز قاده سريعاً ليعمل لمدة سنتين متتاليتين كمصور ومحرر فيديو في وكالة الأنباء العراقية (واع) مما مكنه من اكتساب رؤية صحفية شاملة والقدرة على التقاط اللحظات الإخبارية العاجلة وصياغتها بصرياً بأسلوب احترافي جذاب
المنعطف الأبرز والأكثر ثراءً في مسيرة هذا المبدع الشاب تجسد في الصحافة الرياضية التي عشق تفاصيلها وتخصص فيها على مدار ثماني سنوات متواصلة كمصور ومونتير في الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم حيث عاصر الملاعب العراقية وشغف جماهيرها وثق تطلعات الأندية المحلية وصنع لنفسه اسما موثوقا في عالم الساحرة المستديرة ولم يقف طموحه عند الحدود المحلية انما انطلقت عدسته لتجوب الملاعب الإقليمية والقارية فكان حاضراً ومؤثراً في وثائق بطولة غرب آسيا لكرة القدم وواكبت كاميرته الإثارة الاستثنائية لبطولة خليجي 25 التي أقيمت في البصرة لتصبح لقطاته جزءاً من ذاكرة ذلك المحفل الخليجي التاريخي وتأكيداً على مكانته وعالمية أدائه امتدت إبداعات محمد حسن لتغطي ملاعب دوري روشن السعودي للمحترفين للمواسم المتتالية (2024-2025 و 2026-2025) مواكبا الطفرة الكروية العالمية هناك كما حط رحاله في دولة قطر ليكون بين نخبة المصورين المعتمدين لتغطية بطولة كأس آسيا ولم تتوقف هذه المسيرة الذهبية عند هذا الحد انما توجت عدسته بتوثيق وتغطية معظم مباريات المنتخبات العربية في تصفيات كأس العالم 2026 ليصبح واحداً من أهم صناع المشهد البصري الرياضي في المنطقة
واليوم ينطلق محمد حسن من مكان إقامته الحالية في محافظة الأنبار حاملاً كاميرته وطموحه الذي لا يحده سقف ليمثل نموذجاً مشرفاً للشباب العراقي القادر على الإبداع والعطاء ومؤكداً أن العين التي تعشق التفاصيل تستطيع دائما أن تترك بصمة لا تنسى في ذاكرة الرياضة والإعلام العربي
خلف الكاميرا حكاية إبداع عراقي | مصطفى طارق الدليمي /زاوية “أرشيف وطن”




