سقوط الحصانة وعودة المال المنهوب

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
سقوط الحصانة وعودة المال المنهوب

في زوايا المساء العراقي المثقل بأسئلة العدالة تهب أحيانا رياح المحاسبة لتنسف أوهام الحصانة وتلقي بأصحاب الألقاب الفارهة في مجرى الحقيقة المرة ..حيث أعلنت هيئة النزاهة صدور حكم بالسجن سبع سنوات لكل من النائب السابق طلال الزوبعي ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي بتهمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع في خطوة ترسم حدا فاصلا بين سطوة النفوذ وهيبة المساءلة وتؤكد أن الثروات النجومية التي تراكمت في الخفاء لا بد أن تعود يوما إلى الضوء لتفصح عن مصادرها الشاحبة وتخضع لميزان الحق الذي لا يجامل أحدا..تتجلى قيمة العدالة حين لا تكتفي بسلب الحرية ممن استهان بأمانة التكليف بل تمتد يد القانون بقوة لترجع الحقوق السليبة إلى خزائن الشعب التي أنهكها النزيف المستمر عبر السنين إذ ألزمت المحكمة النائب السابق بتسديد سبعين مليار دينار هي قيمة الغرامة والكسب غير المشروع في حين ألزمت وكيل وزارة النفط بدفع ثلاثة وخمسين مليارا لتتفتح أمام الشارع العراقي طاقة أمل طال انتظارها وتتحول هذه المبالغ المذهلة من مجرد أرقام صامتة في سجلات الفساد إلى شواهد حية على بدء مرحلة جديدة تنزع عن المتجاوزين غطاء الهيبة الزائفة وتسترد قوت الناس الذي نهب في وضح النهار..إن هذه الأحكام الصارمة تشكل زلزالا مدويا تحت أقدام كل من ظن أن السلطة درع واق من الحساب وأن المظلات السياسية والمناصب السيادية تعصم أصحابها من مطارق القضاء فالقصاص الحازم يلغي تماما تلك الحقبة المظلمة من الإفلات من العقاب ويؤكد للجميع أن أموال الأمة أمانة مقدسة لا تسقط بالتقادم ولا تحميها ألقاب المكاتب الفخمة ولا حصانات الماضي التي تهاوت أمام يقظة الأجهزة الرقابية واستقلال المؤسسة القضائية..تكتب الصحافة اليوم باعتزاز صفحة جديدة من صفحات استعادة دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون الذي يظل سيفا مصلتا فوق رؤوس العابثين بمقدرات الوطن ليصبح هذا القرار العادل رسالة بليغة الأثر ومفادها أن يد العدالة قد تكون بطيئة أحيانا لكنها أبدًا لا تخطئ طريقها إلى استعادة الحقوق ونزع الأقنعة عن كل من خان ثقة هذا الشعب الصابر.

 

عاجل !!