لم يعد الملف مجرد تحركات أمنية خاطفة بل إن قرار البنك المركزي العراقي بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لشبكة المسؤولين والنواب المعتقلين ضمن عملية فجر الخضراء والذين شملت القائمة المعلنة من أسمائهم كلا من النواب مثنى السامرائي وبهاء الدين النوري وزياد الجنابي وعبد الرحمن اللويزي ومحمد الجبوري وهند العباسي وبشرى القيسي ومضر الكروي وأشواق الجبوري وعالية نصيف والنائب السابق محمد الصيهود ومستشار رئيس الوزراء السابق إبراهيم الصميدعي يمثل تحولاً نوعياً ينقل المواجهة من الصدام الميداني المباشر إلى الشريان الحقيقي لمنظومة فساد منظمة وهو المال والتأثير الناعم وحرمان هذه الشخصيات من مصادر قوتها الاقتصادية وتضييق الخناق المالي بناءً على أوامر قضائية وبناءً على كتاب رسمي من وزارة المالية.. ليس مجرد إجراء إداري روتيني ينتهي بمرور الوقت بل هو إقرار بأن الحصانة البرلمانية والمناصب التنفيذية الرفيعة لم تعد سياجا يحمي أصحابه من سلطة القانون أو يمنع وصول يد العدالة إليهم ..إن شمول أسماء ثقيلة ومؤثرة جداً في المشهد السياسي من نواب حاليين وسابقين ومستشارين في الحكومة يضع القوى السياسية كافة أمام حقيقة جديدة مفادها أن الاستثمار في النفوذ والتغطية السياسية لتحصين الثروات غير المشروعة بدأ يفقد نجاعته وقدرته على الوقوف بوجه الأجهزة القضائية والأمنية وتتجلى أبعاد هذا القرار الحاسم في عدة مسارات أساسية أولها تفكيك الشبكات المالية المعقدة حيث إن حجز الأصول يقطع تماماً خطوط الإمداد والتأويل التي قد تُستخدم لإدارة الأزمات والأنشطة المشبوهة من خلف الكواليس أو تهريب تلك الأصول إلى خارج البلاد وثانيها إعادة الاعتبار لهيبة القضاء والمؤسسات الرسمية لا يخضع للضغوط ولا للمساومات الصامتة في الغرف المغلقة وكسر الخطوط الحمراء الشائعة .. إن استهداف شخصيات بارزة تنتمي إلى كتل ومكونات مختلفة يرسل إشارة تحذيرية واضحة بأن خريطة الحساب لن تتوقف عند طرف دون آخر ولن تستثني أحداً مهما بلغت ثقله السياسي وموقعه في السلطة .. ومع كل هذه الخطوات المتقدمة يبقى الشارع يرقب هذه التطورات الميدانية والقضائية بحذر فالقرارات التحفظية والاحترازية بحجز العقارات والحسابات ليست سوى خطوة أولى وضرورية في طريق طويل يكتنفه الكثير من التحديات والضغوطات السياسية.
مقالات ذات صلة

