لنجرِّب أعواد المشانق ! د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
لنجرِّب أعواد المشانق ! د.حسن جمعة

بعد أن أكل الفاسدون الأخضر واليابس في بلاد السواد وأحالوا كل شيء مفيد ونافع الى ركام بعد سنوات طويلة في لحظات الاحتقان السياسي والاقتصادي خرج الشارع العراقي  بمطالبات  غاضبة تطالب بـ “تعليق الفاسدين على أحبال المشانق..مطلب مشحون بالمرارة يعكس حجماً هائلاً من الشعور بالظلم ونفاد الصبر اتجاه حيتان الثروات التي تسرق البلاد في وضح النهار.

هذه النبرة الغاضبة، وإن كانت تفجر احتقاناً شعبياً وتعبّر عن لسان حال ملايين المحرومين من الخدمات والفرص، تضع الدولة والمؤسسة التشريعية والقضائية أمام اختبارٍ مصيري: كيف تُترجم هذه الصرخة إلى عدالة حقيقية ودائمة؟.. إن الدافع وراء هذا الغضب العارم ليس مجرد رغبة في الانتقام بل هو شعور عميق باليأس من العقوبات السطحية والتسويات التي تجري في الغرف المغلقة.. حين يرى المواطن أن الفاسد يُعتقل لشهور ثم يُطلق سراحه بتسوية بسيطة أو بصفقة سياسية يصبح البحث عن “أقصى درجات العقاب” هو المطلب المنطقي الوحيد في نظره.. إن قطع دابر الفساد لا يتحقق بإنشاء محاكم استثنائية أو بالاندفاع وراء غضب اللحظة بل بإنشاء نظام قضائي صارم وشفاف يُجرِّد الفاسد من أمواله ونفوذه، ويجعله عبرة لغيره عبر عقوبات رادعة ومحاكمات علنية أمام الشعب.. كما ان خنق الفساد يبدأ من تفكيك الشبكات والمنظومات التي تحميه لا بالتركيز على الصغار وترك  الكبار فالعدالة لا تكون ناجعة إلا إذا تطابقت الرغبة الشعبية مع الإرادة السياسية الصادقة.

إن المطالبة بـ “المشانق” هي في جوهرها استغاثة شعبية لاستعادة هيبة الدولة ومؤسساتها.. وهي رسالة صريحة إلى كل مسؤول : لم يعد لدى الناس ما يخسرونه  والحلول الترقيعية لم تعد تقنع أحداً !.. إذا أرادت الدولة أن تصون استقرارها وتستعيد ثقة مواطنيها فعليها أن تحول هذا الغضب الشديد إلى قوة دفع حقيقية لإصلاح القضاء وتفعيل قانون  من أين لك هذا ؟، ومصادرة الأموال المنهوبة بالكامل .. حينها فقط، لن يحتاج العراقيون لتخيل المشانق، لأنهم سيرون القانون الذي يشنق الفساد بالعدل.

عاجل !!