المثقف وخطاب السلطة | د.علي عبد الوهاب

هيئة التحرير9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المثقف وخطاب السلطة | د.علي عبد الوهاب

تتجاوز رؤية المفكر الفرنسي ميشيل فوكو لوظيفة المثقف التصورات الكلاسيكية التي طالما حصرت دوره في تقديم المواعظ الأخلاقية أو صياغة الأيديولوجيات الشاملة ..إذ يرى أن الخطر الأكبر لا يكمن في السلطة السياسية المباشرة فحسب بل في أنظمة الحقيقة والخطابات التي تشكل وعي الأفراد وتحدد الحدود بين المقبول والمرفوض في الحياة اليومية وتعتمد أطروحة فوكو المركزية في كشف الشبكة المعقدة التي تربط بين المعرفة والسلطة ..فالسلطة عنده ليست مجرد جهاز قمعي ممركز في الدولة بل هي شبكة (شعيرية) متغلغلة تمارس عبر المؤسسات المختلفة كالمدرسة والمستشفى والسجن والإعلام ومن هنا تصبح المعرفة المنتجة داخل هذه المؤسسات أداة لترسيخ الهيمنة إذ تغلف آليات السيطرة بغطاء من الحقائق العلمية أو القيم البديهية.. وفي هذا السياق تتحدد معالم مهمة المثقف عبر رفض نموذج المثقف الشامل الذي ينصب نفسه ضامنا للقيم الكونية ويتحدث باسم الجماهير والدعوة بدلا من ذلك إلى المثقف النوعي الذي ينشط في موقعه الميداني المباشر كالأكاديمي أو المعلم أو الطبيب أو الكاتب ويمتلك معارف دقيقة تمكنه من كشف كيفية عمل السلطة في نطاقه الخاص كما تتحدد وظيفته في تفكيك الخطاب وصياغة أدوات نقدية بدلا من تقديم عقائد أو وصفات تغيير جاهزة ..إذ لا تتمثل وظيفة المفكر في إملاء ما يجب على المجتمع فعله بل في تفكيك البديهيات وإزاحة الستار عن الآليات الخفية التي تجعل خطابا معينا يبدو وكأنه الحقيقة المطلقة وبذلك تقتصر مساهمة المثقف على تزويد الأفراد بأدوات تحليلية تبرز لهم كيف يخضعهم الخطاب السائد مما يفتح المجال أمام المقاومة الذاتية والمحلية ضد أشكال الهيمنة الدقيقة.. إن تفكيك الهيمنة عند فوكو هو بمثابة حفر نقدي في تاريخ الأفكار والمؤسسات يهدف إلى تجريد السلطة من براءتها المزعومة وبذلك يغدو المثقف محللا يضيء المساحات المعتمة في الخطاب اليومي ليتيح للمجتمع إعادة التفكير في كينونته وفي آليات السيطرة التي تمارس عليه باسم المعرفة والحقيقة.

 

جمالية الفن في مخيلة الطفل

الفنانة والاعلامية : فادية النعيمي

الفن عند الطفل مو مجرد رسم والوان  الفن هو اللغة اللي يتكلم بيها قبل ما يعرف الحروف، وهو النافذة اللي يباوع منها على العالم ويخلقه من جديد. في مخيلة الطفل يصير المستحيل ممكن، والشمس ممكن تبتسم، والبيت يطير

قبل ما يمسك الطفل القلم، عنده عالم كامل مرسوم بداخله.

– الغيمة ممكن تصير سفينة

– النقطة ممكن تصير عائلة

– الخط المعوج ممكن يكون  نهر

هنا تكمن جمالية الفن… انه ما عنده “صح وغلط”. عنده بس “احس واتخيل”.

الالوان بعيون الطفل*

الكبار يشوفون اللون الازرق “سماء”

بس الطفل ممكن يشوفه “حزن” او “حرية” او “طعم العلكة”

جمالية الفن عنده انه صادق. يختار اللون اللي يحس بيه، مو اللي لازم يكون.

اللون الاحمر مو بس دم، مرات يكون فرح. والاسود مو بس ظلام، مرات يكون قوة.

الفن علاج وتعبير*

من يعجز الطفل عن شرح خوفه او فرحه بالكلام، يرسمه.

الرسمة تصير مرآة لمشاعره اللي بعدها ما لقى الها اسم.

لهذا من نكول “ارسم اللي ببالك” احنا فعلياً نكول “احچيلي بدون كلام  دورنا احنا الكبار*

جمالية الفن تضيع اذا بقينا نكول “ليش البيت مايل؟” و “ليش الشمس خضراء؟”

واجبنا نحافظ على هاي المخيلة:

– لا نصحح: نسأل “احچيلي عن رسمتك”

– لا نقارن: كل طفل اله عالمه الخاص

– نوفر: ورق، الوان، مساحة، وحرية

جمالية الفن في مخيلة الطفل هي جمالية البدايات. بداية بريئة، صادقة، ما بيها حدود.

اذا حافظنا عليها، راح نطلع جيل يفكر خارج الصندوق… لان هو اصلاً ما يعرف اكو صندوق.

الفن عند الطفل هو ان نصدق ان كل شي ممكن. وهاي اهم مهارة بالحياة

عاجل !!