مليارات ضائعة في جيب التكاسل الحكومي! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
مليارات ضائعة في جيب التكاسل الحكومي! | د.حسن جمعة

بينما تقف الموازنة العامة للدولة على حافة التحديات المستمرة وتتأرجح المشاريع الخدمية المعطلة بين مطرقة العجز وسندان الاقتراض يطفو على السطح رقم صادم يكشف عن جانب مظلم من سوء الإدارة المالية في العراق.. أكثر من ستة وعشرين تريليون دينار تمثل حصة الخزينة العامة من أرباح وإيرادات الشركات العامة والإدارات الممولة ذاتيا ظلت حبيسة الحسابات ولم تسدد إلى خزينة الدولة حتى نهاية عام الفين وخمسة وعشرين..إن هذا الرقم الفلكي الذي كشف عنه النائب حيدر المطيري واستند إلى تقارير رقابية صارمة لا يمثل مجرد أرقام صماء على ورق بل هو حكاية صارخة عن هدر مقصود أو إهمال جسيم في إدارة المال العام فالشركات العامة التي أنشئت لكي تكون رافدا أساسيا للموازنة ومصدرا لدعم الاقتصاد الوطني تحولت في كثير من مفاصلها إلى جزر منعزلة تحتفظ بالإيرادات وتتهرب من التزاماتها القانونية والوطنية تجاه الخزينة المركزية وتترك الاقتصاد الوطني يصارع أزماته وحيدا دون أي ظهير حقيقي..إن الصمت الحكومي المتمثل في تقاعس وزارة المالية والجهات المعنية عن مطالبة هذه الجهات بحقوق الشعب يثير الكثير من علامات الاستفهام والريبة فكيف لوزارة تعاني شهريا لتأمين الرواتب وتمويل قطاعات الصحة والتعليم أن تغض الطرف عن تريليونات متراكمة بحوزة شركات وإدارات حكومية؟؟.. هل هو العجز الإداري أم غياب الرقابة الفاعلة أم هي منظومة مصالح حامية للفساد تحمي المتنفذين وتترك المواطن وحده يتحمل تبعات الأزمات المتتالية؟ .. إننا أمام اختبار حقيقي لجدية شعارات الإصلاح الاقتصادي وفرض هيبة الدولة ولا يكفي اليوم إطلاق التصريحات النيابية أو الاكتفاء بالتقارير الرقابية التي تطوى في الأدراج بل يتطلب الأمر تحركا عاجلا وصارما من هيئة النزاهة والجهات القضائية لملاحقة المتقاعسين واسترداد كل دينار عطل عن أداء دوره في بناء الوطن وتأمين حياة كريمة لأبنائه.. الخزينة العامة ليست ملكا لجهة دون أخرى وأموال الشعب خط أحمر لا يمكن التهاون في حمايتها فإما أن تستعيد الدولة قبضتها المالية وإما أن يستمر استنزاف مقدرات العراق تحت غطاء عجز إداري مريب يدفع ثمنه الوطن والمواطن معا؟

عاجل !!