أخيراً فعلتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأصدرت قراراً يمثل خطوة جريئة وشجاعة في مسار تصحيح العمل الأكاديمي والوظيفي بمنع أعضاء مجلس النواب والمديرين العامين من التقديم على الدراسات العليا والأولية، حتى وإن كان ذلك على نفقتهم الخاصة.. هذا القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي عابر بل إعلانا صريحا عن بدء مرحلة استرداد الهيبة المفقودة للجامعات، ووضع حدّ لظاهرة استغلال النفوذ السياسي في أروقة العلم..لقد عانت المنظومة التعليمية طويلاً من تحول المقاعد الدراسية وخاصة في الدراسات العليا، إلى ساحة للوجاهة الاجتماعية والسياسية.. كان المشهد مشوهاً وغير عادل؛ حين يجلس مسؤول يمتلك سلطة القرار والتشريع أو الإدارة أمام أستاذ جامعي محكوم بظروف وظيفية معقدة.. هذا التفاوت في ميزان القوى كان كفيلاً، في أحيان كثيرة، بإحاطة العملية الأكاديمية بضغوط غير مرئية، تحرم الأستاذ من موضوعيته وتمنح المسؤول شهادة قد لا يستحقها علميا بل تفرضها سطوة منصبه.. إن هذا القرار الشجاع يبعث رسالة واضحة لكل من يتصدر للمشهد العام: من اختار العمل السياسي والتنفيذي فليتفرغ لخدمة الشعب الذي ائتمنه، ومن أراد طريق العلم فأبواب الجامعات مشرعة له ولكن بعد أن يغادر كرسي المسؤولية لان القرار يغلق الباب نهائياً أمام “شهادات المجمّلات السياسية” ويضمن أن تكون مقاعد الدراسة لمن يستحقها بجدارته وتفرغه العلمي، وليس لثقله الوظيفي.. إن إدارة شؤون المواطنين وتشريع القوانين في منصب مثل عضو برلمان أو مدير عام ليست ترفاً أو وظيفة جزئية بل هي أمانة تتطلب استنفاراً على مدار الساعة فمن غير المقبول أن يُستقطع وقت الدولة ومصالح الناس لصالح طموحات المسؤول الشخصية.
مقالات ذات صلة


