في زمن تباع فيه ذمم النفوس وتشترى بأبخس الأثمان وتتوارى فيه الأمانة خلف ظلال الجشع والفساد أطلقت هيئة النزاهة الاتحادية صرخة حق مدوية في وجه العابثين بمقدرات الوطن لتكشف نقاب الزيف عن شبكة ملطخة بالتلاعب والتزوير نخرت جسد مديرية بلدية الناصرية وسرقت حقوق العامة لتمليكها لغير مستحقيها دون أدنى وازع من ضمير أو خوف من عقاب ..إن ما شهدته أروقة تلك المديرية من تزييف فاضح للحقائق وتحريف للمحاضر الرسمية ليقطع القلب أسى وحزنا على أرض تنهب جهارا نهارا بأيدي من ائتمنوا على حمايتها ورعاية مصالح أبنائها المظلومين.. إن استباحة الأراضي والاستيلاء على أكثر من مئة عقار متميز بسلطة القلم المزيف وبخاتم الخيانة ليس مجرد مخالفة إدارية بل هو جرح غائر في جبين العدالة وطعنة نجلاء لآمال المواطن البسيط الذي يفني عمره بحثا عن شبر أرض يستر فيه عائلته ويقيه هوان الحاجة بينما يتقاسم الفاسدون الملايين في خفاء الظلام وينعمون بخيرات البلاد المسلوبة وكأن الحقوق أضحت غنيمة لمن تجرأ على التزوير والافتراء والافتراس إن هذه الجريمة النكراء لا تمثل مجرد سرقة لأموال الدولة الحرة فقط بل هي هدم صارخ لأركان الثقة بين الشعب ومؤسساته وترسيخ لغابة مقيتة يأكل فيها الأقوياء بالباطل حقوق الضعفاء والمحرومين والمستضعفين في كل شبر من هذا الوطن الصابر..إن التزوير في ملف العقارات يعد من أشد أنواع الفساد خطورة وأثرًا لأنه يسلب الأجيال مستقبلها ويغير خريطة الملكية الوطنية بغير وجه حق فيغدو الصادق الأريب محرومًا بينما يرفل المزيف الأثيم في نعم لا يستحقها ولن تكون هذه الحادثة سوى رأس الجبل الجليدي القابع في ظلمات الفساد الإداري ما لم تتكاتف الجهود لتطهير كل أروقة المؤسسات الحكومية من هذه العوالق التي تعطل مسيرة البناء وتزرع اليأس في نفوس الشرفاء المطالبين بالحفاظ على مقدرات البلد..إن ضباط الحق وملاكات النزاهة الذين وضعوا أيديهم على المحضر الأصلي الملطخ بآثام التزوير وضعوا أقدامهم على طريق الإصلاح الحقيقي الذي لا يكتمل إلا باجتثاث هؤلاء العابثين من جذورهم ومحاسبة كل من تسول له نفسه المساس بأملاك الشعب ونهب ثرواته المقدرة بمليارات الدنانير ولا بد لسيف العدالة أن يظل شاهرا فوق رؤوس الفاسدين ليكونوا عبرة لمن اعتبر .
مقالات ذات صلة




