مؤيد اللامي.. عشرون عاماً من الحضور النقابي وأسم العراق في الواجهة العربية | بقلم الإعلامي _ ثائر الموسوي 

هيئة التحريرمنذ 10 دقائقآخر تحديث :
مؤيد اللامي.. عشرون عاماً من الحضور النقابي وأسم العراق في الواجهة العربية | بقلم الإعلامي _ ثائر الموسوي 

 

ليس من الإنصاف أن تُختزل تجربة تمتد لنحو عشرين عامًا في نقابة الصحفيين العراقيين بحملة عابرة أو موجة من الانتقادات مهما كانت دوافعها.

فالحديث عن مؤيد اللامي هو حديث عن مرحلة طويلة من تاريخ الصحافة العراقية وعن رجل استطاع أن يحافظ على حضور نقابة الصحفيين العراقيين وتأثيرها في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا ً واضطرابا ً التي مر بها العراق.

قد يختلف البعض مع اللامي في موقف هنا أو قرار هناك وهذا أمر طبيعي في العمل النقابي لكن الاختلاف لا ينبغي أن يدفعنا إلى تجاهل الصورة الأكبر:

الرجل نجح في إدارة مؤسسة مهنية كبيرة وحافظ على حضورها وقوتها وجعلها طرفا ً حاضرا ً في العديد من القضايا التي تخص الصحفيين وحقوقهم والأهم أن اللامي لم يحصر حضوره في الإطار العراقي.

وصوله إلى رئاسة الاتحاد العام للصحفيين العرب لم يكن مجرد منصب شخصي بل كان حضورا ً عراقيا ً في موقع عربي مهني مهم ومن خلال هذا الموقع أصبح اسم العراق حاضرا ً في المحافل الصحفية العربية بعد سنوات كان فيها العراق يواجه ظروفا ً استثنائية ويبحث عن استعادة حضوره في المؤسسات العربية والدولية وهنا تحديدا ً ينبغي أن نتوقف.

أن يصل صحفي عراقي إلى رئاسة أكبر إطار مهني عربي يمثل الصحفيين وأن يحافظ العراق من خلاله على موقع متقدم في المشهد الصحفي العربي فهذا ليس إنجازات ً صغيرا ً يمكن تجاوزه بجملة على مواقع التواصل الاجتماعي لقد حمل اللامي معه في هذا الموقع اسم العراق قبل اسمه الشخصي وهذا يحسب له كما يحسب للصحافة العراقية.

أما على المستوى الداخلي فقد ارتبطت تجربته في النقابة بالدفاع عن الصحفيين في ظروف لم تكن سهلة فالصحفي العراقي خلال السنوات الماضية لم يكن يعمل في بيئة طبيعية فقد واجه الإرهاب والتهديد والاغتيال والضغوط السياسية والقانونية وكان كثير من الصحفيين بحاجة إلى مؤسسة تقف خلفهم عندما تصبح الكلمة التي يكتبونها سببا ً في تعرضهم للضغط أو الملاحقة وفي كثير من هذه الملفات كانت النقابة حاضرة ولذلك فإن تقييم تجربة اللامي يجب ألا يكون بعيدا ً عن هذا السياق.

ليس المطلوب أن نقول إن تجربته كانت مثالية ولا أن نمنحه حصانة من النقد فهذا يتعارض أصلا ً مع طبيعة العمل الصحفي الذي يفترض أن يكون قائماً  على السؤال والمراجعة والمساءلة لكن المطلوب هو الإنصاف فالإنصاف يعني أن نرى ما تحقق إلى جانب ما يمكن أن يكون قد أخطأ فيه ويعني أيضا ً أن نعترف بأن إدارة نقابة مهنية بهذا الحجم لمدة عشرين عاما ً ليست مهمة بسيطة وأن استمرار النقابة كصوت حاضر في المشهد العراقي والعربي والحفاظ على علاقاتها العربية والدولية وتوسيع حضورها كلها أمور تحتاج إلى إدارة وخبرة وعلاقات وجهد متواصل ومن السهل اليوم أن يكتب شخص منشورا ً من بضعة أسطر ينتقد فيه اللامي لكن الأصعب هو أن يدير مؤسسة مهنية لعقدين في بلد عاش الحروب والإرهاب والانقسامات السياسية والأزمات الاقتصادية وأن يحافظ في الوقت نفسه على حضورها ومكانتها.

لهذا فإن الهجوم الحالي على الأخ الأستاذ مؤيد اللامي يحتاج إلى قدر أكبر من الموضوعية من لديه ملاحظات فليطرحها ومن لديه وثائق فليقدمها ومن يختلف مع الرجل فليختلف معه لكن لا تجعلوا الاختلاف سببا ً لإنكار تجربة كاملة.

فاللامي بكل ما له وما عليه جزء من تاريخ الصحافة العراقية خلال العقدين الماضيين وتجربته في نقابة الصحفيين العراقيين لا يمكن محوها بمنشور أو حملة إعلامية.

والأهم أن الرجل لم يكتفِ بالحضور داخل العراق بل استطاع أن يصل إلى قمة الهرم الصحفي العربي وأن يتولى رئاسة الاتحاد العام للصحفيين العرب وهو موقع منح العراق مساحة وحضورا ً عربيا ً مهما ً.

وفي زمنٍ تحتاج فيه الدول إلى من يرفع اسمها في المحافل المهنية والثقافية والإعلامية فإن وصول عراقي إلى موقع عربي بهذا المستوى يستحق أن يُذكر باعتباره إنجازات ً للصحافة العراقية قبل أن يكون إنجازات ً لمؤيد اللامي شخصيا ً .

لذلك قد نختلف مع اللامي وقد ننتقده وقد نطالبه بمراجعة بعض الملفات لكن علينا ألا ننسى شيئا ً أساسيًا:

الرجل أمضى عشرين عامًا في إدارة نقابة الصحفيين العراقيين وخرج بها إلى مساحة عربية أوسع ووضع اسم العراق في موقع متقدم داخل الاتحاد العام للصحفيين العرب وهذا التاريخ يستحق التقييم لا التسقيط.

فالصحافة التي تطالب الآخرين بالإنصاف يجب أن تكون هي أول من يمارس الإنصاف ومؤيد اللامي يستحق أن تُقرأ تجربته كاملة لا أن يُحاكم بعناوين حملات عابرة.

عاجل !!