في كتابه “التخلف الاجتماعي” للمؤلف مصطفى حجازي يؤسس لما اردنا قوله في هذه المقدمة القصيرة. ويشير الى أن التخلف شجرة مرّة نقطف اثمارها في كل حين، بل “ان التخلف هو في النهاية ثمرة الاستغلال والاستعباد”، لأننا بجهلنا وبخضوعنا للظالم المستبد جعلنا من هذا المستبد أن يتسيّد علينا، فنسمع له ونطيع، بل ونلبي أوامره. ومن جراء ذلك، اُصبنا بنكبات كثيرة وتحملناها على مضض، من جوع ومأوى ومن نقص احتياجات الحياة الحرة. يقول: “ان الجوع هو اخطر اعراض التخلف واكثرها عمومية”. لأنّ الجائع يصير اكثر تفكيره في بطنه، كون الجوع آفة يصعب تحديها. وعليه يعرّف التخلف المؤلف بأنه “ظاهرة كلية ذات جوانب متعددة، تتفاعل فيما بينها بشكلٍ جلي، تتبادل التحديد والتعزيز، مما يعطي الظاهرة قوة وتماسكاً كبيرين، ويمدها بصلابة ذات خطر كبير في مقاومة عملية التغيير”. ويتساءل الدكتور حجازي بقوله: ” واذا كان التخلف في جوهره ولبه، هو استلاب اقتصادي اجتماعي، فإنه لابد يُولد استلاباً نفسياً على المستوى الذاتي؟”. ويأتي المؤلف بمثل: هي المرأة التي يلقي المجتمع عليها كُل أخطائه، ويحملها الوزر الاكبر، كون نظام المجتمع نظاماً ذكورياً، فلا يحمّل نفسه جميع الهفوات بقدر ما يلقي بها على عاتق المرأة، وهذه الثقافة كسبها من الدين، حيث الدين قال بذلك قبل قرون عديدة، ومازال هذا القول ساري المفعول. فبرأي حجازي أن المرأة مستلبة اقتصادياً وجنسياً في الشعوب الاسلامية، وتعاني استلاب اخطر، ما يسميه حجازي، هو استلاب عقائدي، إذ تبني المرأة سلوكها ونظرتها للوجود بنظرة تتماشى مع القهر، المفروض عليها من قبل الرجل صاحب السطوة. وبالتالي فإن الإنسان المقهور، الرجل والمرأة، على حدٍ سواء، مسلوب الأرادة، للأسباب آنفة الذكر، مقهور نفسياً وسيكولوجياً، كونه خضع للتعاليم والأوامر العليا، وقبلها برضاه إذ جعلها تعاليم و اوامر مقدّسة، لا يمكن نقضها أو عصيانها، وسواء كان هذا أو ذاك فهو إنسان مقهور، متخلف، و”الإنسان المتخلف هو في النهاية الإنسان المقهور أمام القوة التي يفرصها السيّد عليه”. إذن، ثمة مشكلة كبيرة تواجه الإنسان، لكن ليس كُل إنسان، نستطيع القول هو فقط الانسان المغبون، ونعني به غير الواعي، الذي يجلب الضرر الى نفسه من دون روية، ولا تأني وسببها اميته المفرطة (أعني الأمية الفكرية لا أعني الشهادة الاكاديمية، فكم من حامل لشهادة دراسية، لكنه بعقلية امية ساذجة، فهو يسير مع القطيع) حيث يبقى تابعاً ويمشي كالأعمى خلف هذا وذاك، وهذا ينطبق عليه قول حجازي” كُل إنسان راضخ وتابع على أي مستوى معين من سُلم السيطرة والقهر، يلعب دور المتسلط على من هم أدنى منه مرتبة أو قوة”. ذلك من كونه يشعر بالنقص أو الدونية.
مقالات ذات صلة
قراءات نقديه ودراسات حول رواية [زهور الدمن ] للقاص والروائي ضاري الغضبان
اِسْتلابٌ! / قصة قصيرة / لطيف عبد سالم
ا زوايا ساخنة ،،،الأم، الاخت، الابنة،الزوجه،الحبيبه..كل عام وانتم عيدنا الاكبر.. نبش في الذاكرة… ((حكاية حب ناضجة )) بقلم د.عزيز جبر الساعدي : لاجلكن سانبش ذاكرتي … … كانت معه ذات يوم في سنين الدراسة .. احبها .. ولم يكن يعي انها من الممكن ان تكون مع غيره بقية العمر …. مرت السنين دون ان يبح لها بحبه .. لكن الفرصة لا زالت متاحة .. فلقد تم تعينهم في دائرة واحدة .. اخذته الفرحة .. كلم نفسه .. ان الفرصة قد حانت الان كي يفتح لها قلبه .. ويعبر عن حبه العميق لها … وما يحمله من مشاعر .. لكن .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن … فقد جلب انتباهه وجود خاتم الخطوبة في بنصرها الايمن .. ف عاد الى بيته بخفي حنين .. يجر اذيال احلامه المتعبة… اخذته افكار الياس يمينا وشمالا .. حتى اهتدى الى حل يريحه ويزيل عنه تلك الافكار ..وهو ان يكون ك صديق او اخ .. لينعم بقربها …… تزوجت الفتاة .. وتركت الوظيفة .. واختفت ذكراها في بئر النسيان …. تزوج هو وعاش حياته في راحة وسعادة … ومرت السنين .. كَبُرَ الرجل .. واصبح وحيدا … وفي بيته المتواضع كان الباب الخارجي يصدر صوتا ك صرير الرياح حين تهب … ألف هذا الصوت .. حتى اصبح جزءا من حياته الموحشة … في بيته مسجل صغير يستمع من خلاله لاغاني ام كلثوم .. عبد الوهاب .. فيروز .. ولديه تلفزيون يعرف منه اخبار الدنيا … خرج في احد الصباحات المشرقة الى السوق القريب من بيته لشراء بعض الحاجيات .. متكئاً على عصاه … ونظارته السميكة العدسات تملأ نصف وجهه ههههه … واذا به يسمع وسط زحام السوق .. واصوات الباعة والمارة… صوتا مالوفا لديه .. بل محببا الى قلبه .. له وقع خاص في وجدانه … لم يفارقه منذ شبابه … تقدم باتجاه مصدر الصوت .. فاذا بها هي تلك الحبيبة التي كتم في قلبه حبها … تفرس في وجهها .. غمرته فرحة كبيرة … وجد انها اصبحت امرأة مكتنزة ..تجاوز عمرها السبعين بسنين … انتبهت هي الاخرى الى الرجل المسن الذي تجاوز حدود اللياقة في النظر اليها . وقبل ان تنبس ب بنت شفة .. بادرها هو بالسؤال … هل انت نور .. ؟؟ ضحكت .. وقبل ان تجيب .. ادرك حالا .. انها هي تلك النور التي كانت حبه من زمن بعيد … قالت : نعم .. وكيف عرفتني قال : قبل ٥٠ عاما كان لك زميل في الكلية .. ثم موظف في نفس الدائرة .. صاحت المرأة بكل الفرح .. يا الله .انت.. ( نور عبدالله ) الذي كان ياخذ درجاتي في الدراسة بسبب تشابه الاسماء .. هههههههههه .. كيف حالك يا رجل .. كم انا سعيدة بهذه الصدفة الجميلة … اخذته نشوة اللقاء .. ف دعاها لاخذ فنجان قهوة في بيته .. والخجل باد في نبرة صوته … لم تعترض ..دخلت البيت .. ف ازعجها صرير الباب .. قال : عذرا ف حاجيات البيت مبعثرة … ضحكت ذات الضحكة التي ارقته اياما وليالي .. انفرجت اسارير وجهه .. وضحك ضحكة مكبوتة.. فهو لم يتمتع بهذا القدر من الفرح والسعادة منذ أن فارقت زوجته الحياة قبل عشر سنوات وتركته وحيدا … وبينما هي تتأمل البيت وما فيه ..اختلطت الصور في ذهنها وانشغلت بحوار داخلي .. انه هو … هو .. لم يجرأ على البوح بما في داخله .. وانا التي احببته منذ ذلك الزمن .. احضر فنجاني قهوة بيد مرتعشة ووضعها امامها ..وراح شريط الذكريات يعيد نفسه بينهما … قال : ماتت امي قالت : هل تقبل ان اكون لك اماً قال : ليس لي صديق قالت : هل تقبل ان اكون صديقتك قال : ماتت حبيبتي قالت : هل تقبل ان اكون حبيبتك .. قال : ماتت زوجتي قالت : اتقبل ان اكون زوجتك .. وضحكت ضحكتها الازلية المجلجلة قال : كيف يكون ذلك قالت: انا ايضا مات زوجي ولم يبق لي سوى ولد وبنت .. سافر الولد الى بلد الاغتراب .. وتزوجت البنت وسكنت في مدينة اخرى .. بقيت بمفردي في بيتيَّ الكبير … ترعاني امرأة بمبلغ من المال .. .. … … اتفقا على موعد آخر.. بعد ان تعمقت وتشابكت خيوط الامل والرجاء بينهما .. وبعد ان ملأ قلبيهما سنا شمس يوم جديد .. خرجت وهو يتبعها بنظراته الحانية … آملا منتعش القلب بلقاء اخر .. بعد خروجها هبت ريح عطرة … انتبه الرجل .. ان الباب لم يُصدر اي صرير مزعج … كل عام والمرأة… ام .. اخت .. زوجة .. زميلة .. حبيبة .. بالف خير .. عام سعيد ايتها المرأة العراقية ،الناضجة العظيمة … د.عزيزجبر الساعدي/ العراق


![قراءات نقديه ودراسات حول رواية [زهور الدمن ] للقاص والروائي ضاري الغضبان](https://alnahar-news.com/wp-content/uploads/2026/06/547746-560x315.jpg)

