رجل بمقام دولة الدكتور حميد الغزي.. حين يكون الانتماء للمدينة فعلاً لا شعاراً… | بقلم : فراس الغزي

هيئة التحريرمنذ 15 دقيقةآخر تحديث :
رجل بمقام دولة الدكتور حميد الغزي.. حين يكون الانتماء للمدينة فعلاً لا شعاراً… | بقلم : فراس الغزي

ليست كل الشخصيات التي تتولى المسؤولية تترك أثراً في ذاكرة المدن، وليست كل المناصب قادرة على ‏صناعة رجالٍ يذكرهم الناس بما قدموه، لا بما شغلوه من مواقع. فهناك من تمر سنوات وجوده في ‏المسؤولية من دون أن يشعر المواطن بوجوده، وهناك من يجعل من موقعه فرصة لخدمة مدينته، ويحوّل ‏ما يمتلكه من صلاحيات وعلاقات وإمكانات إلى أبواب أمل لمدينته وأهلها‎.‎
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الدكتور حميد الغزي، الذي ارتبط اسمه، في ذاكرة كثير من أبناء ذي ‏قار والناصرية، بملفات الإعمار والخدمات والرياضة والسياحة والبنى التحتية‎.‎
رجل بمقام دولة، ليس لأننا نبالغ في وصفه، بل لأننا نؤمن أن قيمة الرجال لا تقاس بحجم الكرسي الذي ‏يجلسون عليه، وإنما بحجم ما يقدمونه للناس، وبمدى قدرتهم على تحويل المسؤولية إلى إنجاز‎.‎
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف لمحافظة مثل ذي قار، التي عانت لعقود من الإهمال والتراجع ‏الخدمي، أن تجد من يحمل همومها ويجعلها حاضرة في دوائر القرار ومراكز صناعة القرار الحكومي؟
لدينا في محافظة ذي قار تسعة عشر نائباً يمثلون إرادة المواطنين تحت قبة البرلمان، وكان من المفترض ‏أن يكون هذا العدد الكبير من الأصوات البرلمانية قوة استثنائية للدفاع عن حقوق المحافظة ومطالب ‏أبنائها. لكن، وبكل صراحة، يرى كثير من أبناء الناصرية أن ما تحقق من جهود ومتابعة ودعم لذي قار ‏خلال السنوات الماضية، بجهود الدكتور حميد الغزي، يفوق ما استطاع كثير من ممثليها السياسيين تقديمه ‏على أرض الواقع‎.‎
وهنا لا ننتقص من دور أحد، ولا نصادر جهود الآخرين، ولكننا نتحدث عن واقع يراه المواطن ويقيسه ‏بما يلمسه في مدينته، فالمواطن لم يعد يبحث عن الخطب والوعود والصور التذكارية، وإنما يبحث عن ‏شارع يُعبد، ومستشفى يُنجز، ومشروع يتقدم، وملعب يحتضن أبناءه، ومدينة تستعيد مكانتها التي ‏تستحقها‎.‎
لقد امتدت ملفات الدعم والمتابعة لتشمل قطاعات متعددة؛ من مشاريع البنى التحتية والطرق والخدمات ‏البلدية، إلى المشاريع الصحية والتربوية، وصولاً إلى دعم القطاع الرياضي والاهتمام بالمشاريع ‏السياحية والتراثية التي تمثل هوية ذي قار وتاريخها العريق‎.‎
ولم يكن حضور هذه الملفات مجرد عناوين إعلامية، بل شهدت المحافظة افتتاح مشاريع ووضع أحجار ‏أساس ومتابعة مشاريع استراتيجية، من بينها مشاريع الطرق والجسور وكورنيش الناصرية ومشاريع ‏الخدمات في الأقضية والنواحي. كما امتد الاهتمام إلى دعم الحركة الرياضية، ومتابعة احتياجات الأندية ‏والمنشآت الرياضية‎.‎
وما يلفت الانتباه أن هذا الاهتمام لم يتوقف عند حدود مركز مدينة الناصرية، بل شمل مناطق وأقضية ‏ونواحي متعددة من المحافظة، انطلاقاً من حقيقة أن ذي قار ليست مدينة واحدة، وإنما عائلة كبيرة تمتد ‏من مركزها إلى أقصى أطرافها‎.‎
إننا حين نتحدث عن الدكتور حميد الغزي، لا نتحدث عن شخصية بعيدة عن هذه المحافظة، فهو ابن ذي ‏قار، ويعرف جيداً حجم ما عانته هذه الأرض، ويعرف أن أبناءها لم يطلبوا المستحيل، وإنما طالبوا ‏بحقوقهم الطبيعية في التنمية والخدمات والحياة الكريمة‎.‎
ولذلك، حين نسمع اليوم اسم الدكتور حميد الغزي في مجالس الناصرية، نجد أن الحديث عنه يتخذ صوراً ‏متعددة؛ فهناك من يتحدث عن دوره في الإعمار، وهناك من يستذكر دعمه للرياضة، وآخر يتحدث عن ‏الخدمات والمشاريع، وغيرهم عن السياحة والثقافة. وهذا التنوع في الحديث يكشف عن اتساع الملفات ‏التي ارتبطت بجهوده ومتابعته‎.‎
إن مدينة الناصرية، التي تحمل تاريخاً حضارياً يمتد آلاف السنين، والتي احتضنت حضارة أور وذاكرة ‏الأهوار وإرثاً إنسانياً لا يقدر بثمن، لا تستحق أن تبقى أسيرة الإهمال أو أن تكون آخر اهتمامات صناع ‏القرار. إنها تستحق أن تكون في مقدمة المدن العراقية، وأن تحظى باهتمام استثنائي يتناسب مع مكانتها ‏وتضحيات أبنائها‎.‎
ومن الإنصاف أيضاً أن نشير إلى أن ما تحقق من مشاريع هو ثمرة عمل مؤسسات الدولة والكوادر ‏الحكومية والجهود المحلية، لكن الإنصاف يقتضي كذلك أن لا نبخس دور الشخصيات التي بذلت جهداً ‏استثنائياً في تحريك الملفات ومتابعتها وتأمين الدعم اللازم لها‎.‎
وهنا تأتي كلمة الامتنان‎.‎
فليس من العدل أن نطالب المسؤولين بالعمل ثم نصمت حين نرى من يعمل، وليس من الإنصاف أن ‏ننتظر الإنجازات ثم نتجاهل أصحاب الجهود التي أسهمت في تحقيقها‎.‎
إننا اليوم، ومن موقع الوفاء لهذه المدينة، نقول للدكتور حميد الغزي: شكراً لكل جهد بذلته من أجل ذي ‏قار، وشكراً لكل ملف حملته إلى طاولات القرار، ولكل مشروع ساهمت في تحريكه ومتابعته، ولكل ‏فرصة عملت على توفيرها لأبناء هذه المحافظة‎.‎
قد تختلف الآراء السياسية، وقد تتباين المواقف والتوجهات، لكن خدمة الناس يجب أن تبقى فوق كل ‏الاختلافات‎.‎
فالرجل المناسب في المكان المناسب ليس من يجيد الحديث عن الإنجاز، بل من يجعل الإنجاز حديث ‏الناس‎.‎
والناصرية، التي عانت كثيراً، تحتاج إلى رجال يحملون همومها بصدق، ويجعلون من مواقعهم جسوراً ‏بينها وبين حقوقها المشروعة‎.‎
وفي النهاية، تبقى هناك حقيقة لا تتغير: المناصب زائلة، والألقاب تتبدل، لكن ما يقدمه الإنسان لمدينته ‏يبقى حاضراً في ذاكرة أهلها‎.‎
ولأننا نريد للناصرية أن تنهض، فمن واجبنا أن نشجع كل جهد مخلص، وأن نثمّن كل موقف إيجابي، وأن ‏نقول كلمة الحق حين يكون قولها واجباً‎.‎
الدكتور حميد الغزي.. رجل بمقام دولة، لأن المدن لا تتذكر من جلس على كرسي المسؤولية، بل تتذكر ‏من وقف معها حين كانت بحاجة إلى من يقف معها‎.‎”

عاجل !!