ليست كل الشخصيات التي تتولى المسؤولية تترك أثراً في ذاكرة المدن، وليست كل المناصب قادرة على صناعة رجالٍ يذكرهم الناس بما قدموه، لا بما شغلوه من مواقع. فهناك من تمر سنوات وجوده في المسؤولية من دون أن يشعر المواطن بوجوده، وهناك من يجعل من موقعه فرصة لخدمة مدينته، ويحوّل ما يمتلكه من صلاحيات وعلاقات وإمكانات إلى أبواب أمل لمدينته وأهلها.
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الدكتور حميد الغزي، الذي ارتبط اسمه، في ذاكرة كثير من أبناء ذي قار والناصرية، بملفات الإعمار والخدمات والرياضة والسياحة والبنى التحتية.
رجل بمقام دولة، ليس لأننا نبالغ في وصفه، بل لأننا نؤمن أن قيمة الرجال لا تقاس بحجم الكرسي الذي يجلسون عليه، وإنما بحجم ما يقدمونه للناس، وبمدى قدرتهم على تحويل المسؤولية إلى إنجاز.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف لمحافظة مثل ذي قار، التي عانت لعقود من الإهمال والتراجع الخدمي، أن تجد من يحمل همومها ويجعلها حاضرة في دوائر القرار ومراكز صناعة القرار الحكومي؟
لدينا في محافظة ذي قار تسعة عشر نائباً يمثلون إرادة المواطنين تحت قبة البرلمان، وكان من المفترض أن يكون هذا العدد الكبير من الأصوات البرلمانية قوة استثنائية للدفاع عن حقوق المحافظة ومطالب أبنائها. لكن، وبكل صراحة، يرى كثير من أبناء الناصرية أن ما تحقق من جهود ومتابعة ودعم لذي قار خلال السنوات الماضية، بجهود الدكتور حميد الغزي، يفوق ما استطاع كثير من ممثليها السياسيين تقديمه على أرض الواقع.
وهنا لا ننتقص من دور أحد، ولا نصادر جهود الآخرين، ولكننا نتحدث عن واقع يراه المواطن ويقيسه بما يلمسه في مدينته، فالمواطن لم يعد يبحث عن الخطب والوعود والصور التذكارية، وإنما يبحث عن شارع يُعبد، ومستشفى يُنجز، ومشروع يتقدم، وملعب يحتضن أبناءه، ومدينة تستعيد مكانتها التي تستحقها.
لقد امتدت ملفات الدعم والمتابعة لتشمل قطاعات متعددة؛ من مشاريع البنى التحتية والطرق والخدمات البلدية، إلى المشاريع الصحية والتربوية، وصولاً إلى دعم القطاع الرياضي والاهتمام بالمشاريع السياحية والتراثية التي تمثل هوية ذي قار وتاريخها العريق.
ولم يكن حضور هذه الملفات مجرد عناوين إعلامية، بل شهدت المحافظة افتتاح مشاريع ووضع أحجار أساس ومتابعة مشاريع استراتيجية، من بينها مشاريع الطرق والجسور وكورنيش الناصرية ومشاريع الخدمات في الأقضية والنواحي. كما امتد الاهتمام إلى دعم الحركة الرياضية، ومتابعة احتياجات الأندية والمنشآت الرياضية.
وما يلفت الانتباه أن هذا الاهتمام لم يتوقف عند حدود مركز مدينة الناصرية، بل شمل مناطق وأقضية ونواحي متعددة من المحافظة، انطلاقاً من حقيقة أن ذي قار ليست مدينة واحدة، وإنما عائلة كبيرة تمتد من مركزها إلى أقصى أطرافها.
إننا حين نتحدث عن الدكتور حميد الغزي، لا نتحدث عن شخصية بعيدة عن هذه المحافظة، فهو ابن ذي قار، ويعرف جيداً حجم ما عانته هذه الأرض، ويعرف أن أبناءها لم يطلبوا المستحيل، وإنما طالبوا بحقوقهم الطبيعية في التنمية والخدمات والحياة الكريمة.
ولذلك، حين نسمع اليوم اسم الدكتور حميد الغزي في مجالس الناصرية، نجد أن الحديث عنه يتخذ صوراً متعددة؛ فهناك من يتحدث عن دوره في الإعمار، وهناك من يستذكر دعمه للرياضة، وآخر يتحدث عن الخدمات والمشاريع، وغيرهم عن السياحة والثقافة. وهذا التنوع في الحديث يكشف عن اتساع الملفات التي ارتبطت بجهوده ومتابعته.
إن مدينة الناصرية، التي تحمل تاريخاً حضارياً يمتد آلاف السنين، والتي احتضنت حضارة أور وذاكرة الأهوار وإرثاً إنسانياً لا يقدر بثمن، لا تستحق أن تبقى أسيرة الإهمال أو أن تكون آخر اهتمامات صناع القرار. إنها تستحق أن تكون في مقدمة المدن العراقية، وأن تحظى باهتمام استثنائي يتناسب مع مكانتها وتضحيات أبنائها.
ومن الإنصاف أيضاً أن نشير إلى أن ما تحقق من مشاريع هو ثمرة عمل مؤسسات الدولة والكوادر الحكومية والجهود المحلية، لكن الإنصاف يقتضي كذلك أن لا نبخس دور الشخصيات التي بذلت جهداً استثنائياً في تحريك الملفات ومتابعتها وتأمين الدعم اللازم لها.
وهنا تأتي كلمة الامتنان.
فليس من العدل أن نطالب المسؤولين بالعمل ثم نصمت حين نرى من يعمل، وليس من الإنصاف أن ننتظر الإنجازات ثم نتجاهل أصحاب الجهود التي أسهمت في تحقيقها.
إننا اليوم، ومن موقع الوفاء لهذه المدينة، نقول للدكتور حميد الغزي: شكراً لكل جهد بذلته من أجل ذي قار، وشكراً لكل ملف حملته إلى طاولات القرار، ولكل مشروع ساهمت في تحريكه ومتابعته، ولكل فرصة عملت على توفيرها لأبناء هذه المحافظة.
قد تختلف الآراء السياسية، وقد تتباين المواقف والتوجهات، لكن خدمة الناس يجب أن تبقى فوق كل الاختلافات.
فالرجل المناسب في المكان المناسب ليس من يجيد الحديث عن الإنجاز، بل من يجعل الإنجاز حديث الناس.
والناصرية، التي عانت كثيراً، تحتاج إلى رجال يحملون همومها بصدق، ويجعلون من مواقعهم جسوراً بينها وبين حقوقها المشروعة.
وفي النهاية، تبقى هناك حقيقة لا تتغير: المناصب زائلة، والألقاب تتبدل، لكن ما يقدمه الإنسان لمدينته يبقى حاضراً في ذاكرة أهلها.
ولأننا نريد للناصرية أن تنهض، فمن واجبنا أن نشجع كل جهد مخلص، وأن نثمّن كل موقف إيجابي، وأن نقول كلمة الحق حين يكون قولها واجباً.
الدكتور حميد الغزي.. رجل بمقام دولة، لأن المدن لا تتذكر من جلس على كرسي المسؤولية، بل تتذكر من وقف معها حين كانت بحاجة إلى من يقف معها.”
رجل بمقام دولة الدكتور حميد الغزي.. حين يكون الانتماء للمدينة فعلاً لا شعاراً… | بقلم : فراس الغزي




