في عالم السياسة الأمريكي الصاخب لم يعد النقاش يقتصر على الضرائب و الهجرة أو الرعاية الصحية بل انتقل، وبشكل لافت، إلى “الميتافيزيقا” وكتب النبوءات..دونالد ترامب، الشخصية الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الحديث، بات يُنظر إليه من خلال عدستين متناقضتين تمامًا، وكلاهما ينتمي إلى القاموس الديني لا السياسي..المختار الذي سيُنقذ أمريكا، أو “المسيح الدجال” الذي يُمهد لنهاية العالم !.. لطالما وصفت الكتب السماوية والمرويات الدينية الدجال بأنه شخصية تمتلك قدرة فائقة على الإقناع، وكاريزما تجذب الملايين، ووعوداً بالرخاء المادي في مقابل الولاء المطلق بالنسبة لخصوم ترامب، فإن هذا الوصف ينطبق عليه بحذافيره يرى منتقدوه أن ترامب لم يعد مجرد سياسي، بل تحول إلى “أيقونة” يقدسها أتباعه رغم التناقضات الأخلاقية، وهو ما يذكر بصورة الدجال الذي يتبعه الناس طواعية..الدجال، في الوعي الديني، هو مخادع عظيم يقلب الحقائق وفي عصر “ما بعد الحقيقة” الذي ارتبط بترامب، يرى البعض أن قدرته على خلق واقع موازٍ لمؤيديه هي تجسيد حديث لهذا المفهوم. لا تخلو النقاشات من “هوس النبوءات”؛ فمن عنوان برجه الشهير في نيويورك (666 الجادة الخامسة) إلى قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يرى البعض في هذه الخطوات “علامات” مسطورة في كتب الغيب.. الغريب في ظاهرة ترامب هو أن من يتهمونه بأنه “الدجال” ليسوا بالضرورة ملحدين، بل هم غالباً مسيحيون ليبراليون أو حتى مسلمون ويهود يرون فيه تجسيداً للشر..وهكذا يخوض ترامب حربا يراها مقدسة من وجهة نظر الصهيونية العالمية لتحطيم القيم الاسلامية وحتى المسيحية التي لا ترضى بما يطرحه من آراء وما يقوم به من أفعال .
مقالات ذات صلة


