العراق بين المطرقة والسندان! / د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
العراق بين المطرقة والسندان! / د.حسن جمعة

لم تعد لغة الدبلوماسية الهادئة هي السائدة في أروقة الخارجية الأمريكية حين يتعلق الأمر بالعراق مؤخراً.. فالمطالبة بـ “تفكيك الفصائل” والتلويح بـ “عواقب وخيمة” ليست مجرد تصريحات عابرة بل هي إعلان صريح عن انتهاء مرحلة “الصبر الاستراتيجي” وبداية مرحلة الضغط المباشر التي قد تضع الدولة العراقية في مواجهة وجودية مع التزاماتها الدولية وتوازناتها الداخلية..الرسالة الواصلة من واشنطن إلى بغداد تتجاوز فكرة السيطرة على السلاح المنفلت؛ إنها مطالبة بهيكلة أمنية وسياسية شاملة تنهي ازدواجية القرار العسكري.. واشنطن اليوم تربط بين استقرار العراق السياسي وبين قدرة الحكومة على حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن بقاء الفصائل المسلحة خارج إطار السيطرة الرسمية يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها الحيوية ولمسار السيادة حين تهدد واشنطن بـ “عواقب وخيمة”، فإنها لا تقصد فقط إدراج أسماء قادة الفصائل على قوائم الإرهاب – وهو إجراء روتيني لم يعد يغير الكثير في الواقع – بل تلوح بأوراق أكثر إيلاماً منها  التلويح بتقييد تدفقات الدولار والرقابة الصارمة على التحويلات المالية، مما قد يؤدي إلى هزة اقتصادية لا تتحملها الموازنة العراقية المعتمدة كلياً على عوائد النفط..ربط الدعم الدولي ومسار انسحاب القوات الأجنبية بمدى جدية بغداد في تحجيم دور الفصائل.. تجاوز السيادة العراقية للرد على أي استهداف للمصالح الأمريكية، مما يجعل الأراضي العراقية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

تجد الحكومة العراقية نفسها في وضع لا تحسد عليه فمن جهة، هي ملزمة بالحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لتأمين غطائها المالي والأمني، ومن جهة أخرى، تصطدم بالثقل السياسي والعسكري للفصائل التي تمثل جزءاً أصيلاً من النسيج السياسي الداعم للحكومة نفسها..تفكيك الفصائل ليس مجرد قرار إداري يوقعه رئيس الوزراء؛ إنه عملية معقدة تتطلب توافقاً إقليمياً ودولياً، وتنازلات داخلية قد تهدد السلم الأهلي إذا لم تُدار بحكمة. لكن واشنطن، في ظل الإدارة الحالية، تبدو أقل ميلاً لفهم هذه التعقيدات وأكثر إصراراً على رؤية نتائج ملموسة على الأرض.

عاجل !!