في قراءةٍ فاحصة للمشهد القضائي والأمني، يُشكل تأسيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي نقطة تحول استراتيجية واستثنائية في تاريخ القضاء العراقي. فلم يعد العراق يكتفي بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة داخل حدوده الوطنية، بل تحوّل إلى شريك دولي فاعل ومُصنّع للعدالة على المستوى العالمي، محققاً اختراقات قضائية وأمنية نوعية أذهلت المؤسسات القضائية الدولية.
وراء هذا التحول المؤسسي الفارق، برزت القيادة الحكيمة للقاضي علي حسين جفات، رئيس المركز، الذي أثبت عبر رؤيته الثاقبة وحنكت أداؤه أنه قامة قضائية استثنائية وقائد ذو طراز رفيع. لقد استطاع القاضي جفات أن يترجم رؤى رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، إلى واقع عملي ملموس، مُحولاً التعاون القضائي من مجرد “مخاطبات وروتين إداري” إلى مسار قضائي مباشر، عالي الدقة وسريع الاستجابة.
رؤية استباقية وسد الفراغ الدولي
جاء تأسيس المركز في أكتوبر/تشرين الأول 2024 ليكون بديلاً وطنيا مستداماً وقوياً يعوض انتهاء ولاية فريق الأمم المتحدة (يونيتاد). وبفضل الإدارة الحازمة للقاضي علي حسين جفات، أثبت العراق للعالم أجمع أن القضاء الوطني يمتلك من الخبرات المتراكمة والتمرس في التعامل مع أعقد الجرائم العابرة للحدود ما يجعله مرجعاً يتجاوز بمهارته الأطر التقليدية.
تحت قيادته، تم استقبال وتوثيق ملفات أضخم التحقيقات وأكثرها تعقيداً؛ حيث تعامل المركز بكفاءة اقتدار مع ملف استلام 5704 متهمين بالانتماء لداعش ينتمون لـ 67 دولة، مُحققاً أداءً لافتاً في إدارة البيانات والأرشفة الرقمية بالتنسيق مع محكمة تحقيق الكرخ الأولى.
بصمات قضائية عابرة للقارات: إحباط مخططات وتفكيك شبكات
ولم تكن إنجازات القاضي علي حسين جفات مجرد شعارات، بل تجسدت في نتائج ميدانية ملموسة أنقذت أرواحاً بريئة وحققت العدالة في مختلف قارات العالم:
إحباط مخطط إرهابي في ألمانيا: بفضل تبادل الأدلة والمعلومات الاستخبارية عالية القيمة التي أشرف عليها المركز، تم إحباط هجوم إرهابي وشيك في مدينة هامبورغ كان يستهدف تجمعات مدنية.
ضرب الجريمة المنظمة في السويد: أثمر التعاون المباشر مع الادعاء العام السويدي عن الإطاحة برؤوس شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والصادرة بحقهم أحكام بالسجن المؤبد.
تفكيك خلايا الإرهاب في إسبانيا وأمريكا: أسهمت جهود المركز في توقيف عناصر إرهابية في مدينتي كارتاخينا وفيرول الإسبانيتين، وصولاً إلى تحديد هوية وإلقاء القبض على أحد المتورطين بالتحريض على هجوم نيو أورليانز الإرهابي داخل العراق.
تأسيس الشراكة مع “يوروجست”: تُوجت هذه النجاحات بتوقيع مذكرة عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي (يوروجست) في لاهاي، ليصبح العراق الدولة العاشرة فقط من خارج الاتحاد الأوروبي التي تنضم لهذه الشبكة الدولية المرموقة.
نهج إنساني رفيع: كرامة الناجين أولاً
لم يغفل القاضي علي حسين جفات في غمرة هذه الإنجازات الأمنية والقضائية عن البعد الإنساني. فقد أرسى المركز أطرًا لحماية حقوق الضحايا والناجين من جرائم الإرهاب، مُطلقاً “الدليل الإرشادي للتعامل مع الناجين”.
ومن أبرز النجاحات الإنسانية والقضائية لل مركز، الوصول إلى العديد من الناجيات الأيزيديات وربط شهاداتهن بقضايا دولية؛ كان أبرزها الاستماع لشهادة إحدى الناجيات عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” لصالح قضية منظورة أمام القضاء في كوسوفو، مع مراعاة كاملة لأعلى معايير السرية والكرامة والخصوصية.
خريطة طريق نحو المستقبل
إن ما حققه المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي تحت قيادة القاضي علي حسين جفات يُعد نموذجاً يُحتذى به في الإدارة القضائية الحديثة. فقد نجح في دمج الأدوات الرقمية الحديثة والأرشفة الآمنة مع أسلوب الدبلوماسية القضائية الفاعلة.
إن العراق اليوم، بفضل هذه الجهود الاستثنائية، يرسخ موقعة كشريك أساسي ورائد في صياغة منظومة العدالة الدولية، ويُثبت للعالم أن القضاء العراقي هو الحصن المنيع الذي لا تقتصر رسالته على حماية الوطن فحسب، بل تمتد لتصون الأمن والسلم الدوليين.




