اربعة قصص قصيرة
احمد السلمان
الغراب
كثيرا ماتوقف سلام امام لوحات الرسام علاء بشير في اغلب القاعات العالمية الخاصة بالفنون مع اغلب مشاهير العالم في هذا الفن . وعند عودته بعد غربه دامت اكثر من ثلاثين عاما , توقف مندهشا وفي احدى زويا غرفة صديقه علوان امام لوحة للرسام علاء بشير , اللوحةعبارة عن غراب اسود يحاول اختراق جدار من الصخر الابيض نصفه الاخير خلف الجدار والنصف الاول مخترقا الجدار . عادت به السنوات الى طفولته المحرومة والى خبز امه الحار وتنور الطين خلف البيت ,خبزا يحمل عطر السنابل ووجه امه المعجون بطين المحبة وبساطة الحياة رغم قسوتها .اللوحة جعلت منه طفلا يتذكر كل شيء .وبين ملامح وجه امه وموضوع اللوحة التي تفوح منهما رائحة التحدي في كل شيء , امسك باللوحة وخلعها بكل قوته حتى كاد ان يسقط الجدار معها ,قام بتمزيقها حتى ان الامر وصل به انه داسها بقدميه امام دهشة صديقه علوان , وهو يصرخ لاتوجد نهاية لكل بداية , ثم حزم حقائبه وجلس على الارض ينتظر بزوغ الفجر.
رجل الوراقين
كلما مر عادل في شارع المتنبي يقصد قيصرية الوراقين . حيث الزقاق الضيق لايسع لعربة صغيرة لنقل الكتب والمطبوعات , في وسط الزقاق هناك رجل ملتحي ينام برداء ابيض اشبه بالكفن . وعفن اعقاب السجائر يفوح فوق مكانه الموغل بالوحشة ,ومن حوله تدور القطط السائبة وقدح شاي سفري لايعرف ماذا يحتوي ؟ وعلى الاغلب بقايا شاي , بينما اعفاب السجائر تكاد تكون موزعة بطريقة هندسية عشوائية , وبقايا النفايات من علب واكياس نايلون ممزقة . وبصورة اوضح كانه رجل نائم في الجحيم . طالما يضع يده تحت راسه متخذها وسادة ويغط في نوم عميق , وعادل على يقين انه لو انفجر قربه كدس من الالغام فمن المؤكد ان لايشعر به , هذا النائم يشبه نوم اللقالق على قدم واحدة , او ربما اراد ان يرضخ لقانون النسور فانها حين تهرم وتشعر بالشيخوخة فانها تحلق فوق اعلى قمة جبل حيث تتساقط انيابها وريشها وتعلم انها لاتستطيع الصيد وليست ذو فائدة تنتحر بالقاء نفسها من اعلى القمة محتفظة بتاريخها وكرامتها, هكذا خيالات عادل تاخذه الى تلك الافكار ,قي بعض المرات عادل لم يجد الرجل في فراشه يندهش وياخذ يبحث عنه بالرغم انه لايعرف عنه شيء ربما الفضول كان دافعه , وبعد ايام وجده غاطا في نوم عميق كعادته وكانه نورس يمازح البحر . والى اليوم لم يسال عادل عن اسمه او اسباب نومه في ذلك الزقاق , اشعل سيجارته وذهب كعادته كلما زار المتنبي ان يزور صديقه ” ملك البهجة” رياض داخل في دار السرد , وهناك الحديث اشبه بسيمفونية لجايكوفسكي ” بحيرة البجع ” . بينما عادل يمتلكه الصمت يسال نفسه من هذا الرجل الذي ينام في الزقاق؟
…
شمس وارصفة
wعندما افاق في الفجر وجد نفسه يجلس على احد الارصفة مادا يده يتسول دون وعي . مرت لحظات والشمس شارفت على الشروق . خجل من يده وركض مسرعا وهو بن الستين من العمر نحو الجسر ورمى نفسه للنهر ليبحث عن عالم اخر . اشرقت الشمس على كل الارصفة لكنه لم يكن حاضرا .
نهاية الشارع
على عكازته اخذ يمشي نحو الشارع , خطى ثقيلة كثقل عمره . حاول ان ينظر الى السماء , تذكر طفولته المتخمة بمتعة الفقر , العاب لاتتعدى بعض الصور والحصى وقطع العظام على الاكف. حاول ان يسرع بخطواته . لكن المطر تساقط بغزارة وانزلقت عصاه وسقط كما المطر قطرة .. قطرة . يتذكره الشارع كل لحظة .





