حتى انت
فاتن ابراهيم حيدر
حتى أنت
فوق رأسي تتراكمُ سُحبُ الحنينِ
وعَلى كَتفي يعبُرُ النهارُ
فقدتُ زَمني
أعيشُ عَلى كِسْرةِ فَرحٍ
وَ عَلى شَفتي بَقايا لَحنٍ
يَنسكِبُ على صُحُفِ المواعيدِ
استيقظتُ علَى غَيرِ عَادَتي
ليسَ عَلى وَقع أنُوثَتي
لأُصففَ شَعري
وأرتدي أجْمَلَ أَثْوابي
لمْ أُعِرِ اهتماماً لِصَوتِ أنَاقتي
لمْ أُلبّ النداءْ
أَهْملتُ عُطُوري
جَفَّ ماءُ قُرُنفلتي
وَ مَاتتْ أزْهَاري منَ العَطَش
اليومَ ليسَ لي
تَسَاقَطتْ أحلامي
حَاصَرتني عَوَاصِفُ الحَسَرات
فزَأرتْ مواويلُ روحي
وانفَجَرتْ آهاتي
أسرعتُ إلى غيمتي الصغيرةِ
أستمطِرها وقتَ الجدبِ ..
اليومَ لنْ أضعَْ حُمرَتي اللاهبة..
و أنتعلَ كَعبيَ العالي
ليطْرَبَ على وقعِ خطواتي ..
استيقظتُ فلمْ أجدْ شَمْسي
مرآتي مُحطمةٌ تَعكِسُ
بَقايا زُقاقٍ مهجور ٍ
غُرفتي مُظلمةٌ
تأبَى نَوافِذها أنْ تُفتَح
الستارةُ منسدلةٌ
لا تريدُ شُعاعَ الشمس
غريبٌ أمرُ نَافِذتي المُغلَقة
هلْ طَرَدتْ عُصْفوري
فلمْ ينقرْ برِفقٍ كعادتهِ
ولمْ تَدخُل الفَراشةُ
لتَقومَ بِجَولَتها الصَباحيةِ
عَلى سَريري ؟
أينَ الجَميع ؟
مَاهَذا الصَمت ؟
كلهمْ رَحلوا ،،،!
حتّى أنتْ يَا منْ تَركتَ خلفَكَ
مئاتِ المَواوَيلِ الجَريْحةِ
والناي الحَزينِ
عَلى عتبةِ الوجعِ
حتّى أنتْ !!
هنا العراق
جعفر يونس العقاد
هنا العراق
هنا وطن كإسماعيل َ
اصطفاه الله ليكونَ ذبيحا ً
من خريفِ الأمنيات
أحملُ جرحي
كصليبٍ دونَ مسيح
كناسكٍ في محرابكَ ياوطني
ُُأصلي ألف صلاةٍ وصلاة
وانتَ جريح .
هنا العراق
صوتهُ يعبرُ المدى
ويعود
غريبا ًحزيناً
ذاك الصدى
كطيرٍ
أتعبهُ الترحال
طارَ
ألفَ مرةٍ ومرة .
جريحٌ حدّ
غرغرةِ الموت ِ
لكنهُ أبي ٌّ
مثلُ أبي .
مارأيتهُ مرةً هوى
مامرَّ عام ٌ
إلا ّوالعراق
في مخاض ٍعسير
بين هالكٍ أو مالكٍ
فأيّ قشة ٍ
قصمتْ ظهرَ البعير
فانحنى
في قلبِ كلِّ عاصفة ٍ
ترتدي الغبار َ
تستفيقُ من جرحِك َ
وتعانقُ الذرى
حتى حينَ يفيض ُ
غيضُ السماء ِ
عطشٌ يمزقُ أرضَك َ
ومياهك َ
تبحر ُفي عبابِ البحر ِ
لا حسيب ولامرسى
أكادُ
أجزمُ بأنْ أسلمُ امرَك َ
لله
أخافُ أن تطلب َ
ذاتَ يومٍ المنّ والسلوى
أخاف ُ
عليكَ ذات يوم ٍ
أن اراك َ
على حائطِ المبكى
وانتَ العصي ّ
على الغزاة ِ
مالي أراك َ
اليوم َفي سبات ٍ
وترفعُ الشكوى
كنتَ أنيسَ وحدتي ياعراق
وهيهات َ
أن أفلَ نجمكَ أو هوى
لاجدوى.. !!!!!
د. علي لعيبي
نطوي أخرَ أخبارَه
هكذا أفضلُ
تبدو لعنةٌ متواترةٌ
منْ راقبَ الناسَ ماتَ هماً
هكذا نتوارثُها عنوةً
نراها موحشةً حينً تعودُ مرغماً
دبَّ دبيبُها رسالةً موشحةً بالندمِ
ربّما السوءُ
تلك البدايةُ الساذجةُ جداً
حينَ صفقتَ بلا درايةٍ
للطيبِ القادمِ من هناكَ
ورقصتَ دونَ مناسبةٍ تُذكرُ!
لمَ قرأتَ طالعَكَ مقلوباً هذه المرةَ
النباهةُ خطُّ مستقيمٌ
نتخطاها كما نشتهي…
وعيك محذورٌ مخطورٌ
لا تسرعْ القادمُ أكبرُ
سترى عوالماً من شكٍ مكروهٍ
و أناشيدَ متفرقةً هنا وهناك ..
لا حرفَ يُشبّهكَ
المفاجآتُ حبلى ونحنُ ننتظرُ ..
من قارورةٍ كُسرتْ آنذاكَ
عندَ أوّلِ رحلةٍ للوهمِ
كمْ هي خبيثةٌ تلك الّتي أخبرتْكَ..!!!
أوّل وهلةٍ تصدعتْ
ربّما لم يكنْ عندَ جهينةَ الخبرُ اليقينُ
تصنعتُ فرحاً مبتلى..
ووداً لم يكتملْ
خطوطُكَ حمراءُ وحظُّكَ أحمقُ
مثلما قالتْ عرافتُكَ الغبية





