قراءة في المجموعة القصصية ( دعابل ) للكاتب العراقي ( رياض داخل ) \ مها الغرابي

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
قراءة في المجموعة القصصية ( دعابل ) للكاتب العراقي ( رياض داخل ) \ مها الغرابي

مجموعة قصصية للكاتب العراقي رياض داخل تناول فيها الصور الواقعية العراقية بأسلوب رمزي ومشاهد مركزة من رحم الشارع العراقي بطريقة السهل الممتنع وناقش فيها قهر السلطة والحرب والمجتمع والعلاقات وحتى قهر الذاكرة البطل فيها الانسان العادي بصوره المتعددة : المرأة ، الطفل ، الجندي ، والموظف ، والكاتب والعاشق . وقد تبدو انها قصصا مستقلة لكنها متآزرة في نقل رؤية واحدة حقيقية للقاريء

ففي قصة حذاء جديد تظهر الحرب بشكل مؤثر على حياة الفرد العراقي في تلك الفترة ومفارقاتها ،، فقدان الاخ الذي يعوض بهدية مادية تمكن شخصا اخر من الحصول على حبيبة بطل القصة الذي هو ضحية للنظام السياسي والاقتصادي

ناقشت المجموعة الافكار :

الحرب

هنا هو المحرك الرىيسي والسارق الحقيقي للأحلام بالحبيبة والدم والمستقبل

 

المرأة

بوصفها ضحية صامتة : فمن أهم ما جاء في مجموعة الداخل القصصية انه صور المرأة كضحية صامتة وهي تعيش محور الطاعة الواحدة ، وهي تعيش الواجب ، والقمع الاسري والاحلام المؤجلة . كما في قصة نعل وقصة دموع

 

الحرية

تكاد لا تخلو قصة من القصص من فكرة البحث عن الحرية ، حرية الحب ، التفكير ، الكتابة ، وحتى حرية تشكيل شخصية الانسان نفسه ،كما في قصة رأي خاص جدا رمزا واضحا لمحاربة الفكر والكلمة حبث يتحول الكاتب الى متهم بسبب اوراقه وكلماته .

 

الذاكرة

الذاكرة عند الداخل ليست استرجاعا للماضي فقط بل قوة تتحكم بالحاضر ، فالشخصيات لا تستطيع التخلص مما عاشته ولهذا نجد استحضار واضح للافكار كالحرب والحب والطفولة والخسارات والاشياء وكأن الماضي لازال يسكن الحاضر

 

البناء الفني

يقوم البناء الفني في مجموعة دعابل على استقلالية القصص من حيث الحدث والشخصيات، مع احتفاظها بوحدة فكرية وجمالية تمنحها تماسكًا داخليًا. فالكاتب لا يربط النصوص بخيط حكائي واحد، وإنما يوحّدها عبر تكرار الثيمات المركزية، مثل الاغتراب، والتشيؤ، والسلطة، والحرب، والذاكرة، لتغدو كل قصة زاوية مختلفة لرؤية إنسانية واحدة. ويعتمد البناء على التكثيف السردي والاقتصاد اللغوي، إذ تبدأ معظم القصص من لحظة مأزومة أو موقف اعتيادي سرعان ما يتخذ منحى رمزيًا أو مفارقًا، قبل أن ينتهي بخاتمة مفتوحة أو صادمة تدفع القارئ إلى إعادة تأويل ما سبق. كما تتنوع الأصوات السردية بين السارد بضمير المتكلم والسارد العليم، بما يحقق تنوعًا في زوايا الرؤية دون الإخلال بوحدة المجموعة. وإلى جانب ذلك، يوظف الكاتب الرمز والاستعارة والتشخيص، فيتحول المكان والشيء إلى عنصرين فاعلين في إنتاج الدلالة، الأمر الذي يجعل البناء السردي قائمًا على تفاعل الواقعي مع الرمزي، ويمنح المجموعة وحدة عضوية تتجاوز استقلالية نصوصها، لتبدو وكأنها فصول متعددة لسردية واحدة ترصد تحولات الإنسان في مواجهة واقع مضطرب.

 

اللغة

استخدم الكاتب لغة شعرية ، اللغة اليومية ، والصورة الرمزية فالجمل قصيرة ومشحونة بالدلالة ولا يستخدم الكاتب الوصف الطويل بل يترك مساحة كبيرة للقاريء للتأويل

كذلك الرمزية حاضرة وبقوة في المجموعة مثلا   السرير في ليلة القبض على السرير يتحول من قطعة أثاث إلى رمز للأمان المفقود.  (  الأوراق )  في قضية رأي خاص تصبح رمزًا للحرية والإبداع(.  المكتبة  ) في قصة مكتبة تتحول إلى كائن حي يدافع عن الكتب والمعرفة في مواجهة الإهمال والرقابة. وهذه الرمزية تمنح القصص بعدًا يتجاوز الحدث المباشر.

 

التشيؤ بوصفه تقنية سردية في مجموعة دعابل

 

يُعدّ التشيؤ من أبرز التقنيات السردية التي اعتمدها رياض داخل في مجموعته القصصية دعابل، إذ لم يقدّمه بوصفه فكرة فلسفية مجردة، بل بوصفه آلية فنية لإعادة تشكيل الواقع وكشف مظاهر القهر التي يتعرض لها الإنسان. ففي عدد من القصص يفقد الإنسان مركزه بوصفه ذاتًا فاعلة، ويتحول إلى كيان مسلوب الإرادة، أو إلى وظيفة اجتماعية، أو إلى ملف داخل منظومة سلطوية، أو إلى جسد تؤدي به الظروف إلى الاغتراب عن ذاته. وفي المقابل، يمنح الكاتب الأشياء حضورًا إنسانيًا، فتغدو الأوراق والكتب والأمكنة عناصر حية تشارك في صناعة الحدث ، فينشأ انقلاب دلالي يجعل الأشياء أكثر قدرة على التعبير من الإنسان نفسه. ولا يهدف هذا التشيؤ إلى خلق غرائبية شكلية فحسب، وإنما يكشف عن واقع تتراجع فيه إنسانية الفرد أمام سلطة الحرب، والبيروقراطية، والعادات الاجتماعية، لتصبح الشخصية أسيرة منظومات أكبر منها. ومن هنا يغدو التشيؤ تقنية سردية تؤدي وظيفة جمالية ودلالية في آن واحد؛ فهي تُنتج خطابًا نقديًا يعرّي أشكال الهيمنة، ويمنح النص بعدًا رمزيًا يقترب في بعض تجلياته من الأجواء الكافكاوية، مع احتفاظه بمرجعيته العراقية والاجتماعية الواضحة.

 

فنحن امام نصا مفتوحًا على مقاربات نقدية متعددة، لما تختزنه من ثراء رمزي وتقنيات سردية حديثة، الأمر الذي يجعلها جديرة بمزيد من الدراسات التي تستكشف أبعادها الفنية والفكرية

عاجل !!