رجل الوراقين / احمد السلمان

هيئة التحرير16 يونيو 2026آخر تحديث :
رجل الوراقين / احمد السلمان

كلما مر عادل في شارع المتنبي  يقصد قيصرية الوراقين . حيث الزقاق الضيق لايسع لعربة صغيرة لنقل الكتب والمطبوعات , في وسط الزقاق هناك رجل ملتحي  ينام برداء ابيض اشبه بالكفن . وعفن اعقاب السجائر يفوح فوق مكانه الموغل بالوحشة ,ومن حوله تدور القطط السائبة وقدح شاي سفري لايعرف ماذا يحتوي ؟ وعلى الاغلب بقايا شاي , بينما اعفاب السجائر تكاد تكون موزعة بطريقة هندسية عشوائية , وبقايا النفايات من علب واكياس نايلون ممزقة . وبصورة اوضح كانه رجل نائم في الجحيم . طالما يضع يده تحت راسه متخذها وسادة ويغط في نوم عميق , وعادل على يقين انه لو انفجر قربه كدس من الالغام فمن المؤكد ان لايشعر به , هذا النائم يشبه نوم اللقالق على قدم واحدة , او ربما اراد ان يرضخ لقانون النسور فانها حين تهرم وتشعر بالشيخوخة فانها تحلق فوق اعلى قمة جبل حيث تتساقط انيابها وريشها وتعلم انها لاتستطيع الصيد وليست ذو  فائدة تنتحر بالقاء نفسها من اعلى القمة محتفظة بتاريخها وكرامتها, هكذا خيالات  عادل تاخذه الى تلك الافكار ,قي بعض المرات عادل لم يجد الرجل في فراشه يندهش وياخذ يبحث عنه بالرغم  انه لايعرف عنه شيء ربما الفضول كان دافعه , وبعد ايام وجده غاطا في نوم عميق كعادته وكانه نورس يمازح البحر . والى اليوم لم يسال عادل عن اسمه او اسباب نومه في ذلك الزقاق , اشعل سيجارته وذهب كعادته كلما زار المتنبي ان يزور صديقه ” ملك البهجة” رياض داخل في دار السرد , وهناك الحديث اشبه بسيمفونية لجايكوفسكي ” بحيرة البجع ” . بينما عادل يمتلكه الصمت يسال نفسه من هذا الرجل الذي ينام في الزقاق؟

عاجل !!