مئات الملايين تُصرف على المهرجانات والفن العراقي ما زال ينتظر من ينقذه !
ما يحدث في العراق اليوم تحت عنوان المهرجانات الفنية والسينمائية يثير أكثر من علامة استفهام ويفتح الباب أمام تساؤلات لا يجوز الهروب منها:
هل تحولت المهرجانات إلى وسيلة حقيقية لدعم الفن والثقافة أم أصبحت واجهة براقة لغسيل الأموال العراقية التي سُرقت على مدى الأعوام الماضية ؟!
نعم غسيل الأموال وهذه ليست تهمة عابرة يمكن إسكاتها بصور الاحتفالات وخطابات المجاملة بل سؤال يفرض نفسه أمام حجم الإنفاق وتكرار المهرجانات والمبالغة في مظاهر البذخ مقابل غياب نتائج ملموسة ترتقي بالفن العراقي أو تنهض بصناعته السينمائية تعالوا نسأل بوضوح:
ما الفائدة الحقيقية التي يجنيها الفن العراقي من إقامة هذه المهرجانات المتلاحقة؟ وما الذي يتغير في واقع السينما العراقية بعد كل مهرجان؟ وأين الأفلام التي تُنتج والمواهب التي تُكتشف والشباب الذين يحصلون على فرص حقيقية والمشاريع التي تبقى شاهدة على أن هذه الأموال أنفقت في مكانها الصحيح؟
الحكاية في كثير من هذه الفعاليات تبدو وكأنها وصفة جاهزة دعوات لفنانين وضيوف واستقبال وضيافة ومأكولات عراقية وعدسات كاميرات وصور تذكارية وكلمات إنشائية عن الثقافة والإبداع ثم هدايا تذكارية وتُطوى الصفحة بانتهاء الحفل وكأن شيئاً لم يكن!
أما النتائج فتظل غائبة عن المشهد أو على الأقل لا تظهر بما يتناسب مع حجم الأموال التي تُنفق أين الأثر الفني الذي يستحق كل هذه الملايين؟
إن إقامة مهرجان ليست إنجازاً بحد ذاتها كما أن جمع الفنانين والتقاط الصور معهم لا يعني أننا صنعنا نهضة ثقافية الإنجاز الحقيقي هو أن ينتج المهرجان أفلاماً عراقية جديدة وأن يفتح أبواب العمل أمام المخرجين الشباب وأن يدعم كتّاب السيناريو وأن يطور قدرات الممثلين والفنيين وأن يؤسس لمشاريع سينمائية تستمر حتى بعد إطفاء أضواء الاحتفال أما أن تُنفق مئات الملايين من الدنانير على أيام معدودة من الاحتفالات ثم يعود الواقع الفني إلى النقطة التي بدأ منها فهنا يصبح السؤال عن الأولويات والجدوى والمحاسبة سؤالاً مشروعاً لا يمكن اعتباره إساءة إلى الفن أو الثقافة.
والأكثر إيلاماً أن هذه الأموال كان يمكن أن تترك أثراً حقيقياً لو وُجهت إلى إنتاج أفلام عراقية أو إنشاء ورش تدريب للشباب أو دعم مشاريع المخرجين المستقلين أو ترميم دور العرض أو تمويل مبادرات ثقافية في المحافظات أو حتى تخصيص جزء منها لمشاريع خيرية تخدم العراقيين الذين أنهكتهم الأزمات لكن يبدو أن بعضهم يفضّل الاحتفال بالثقافة على الاستثمار فيها والحديث عن الإبداع على تم




