قرار الدولار : الدينار يدفع والمواطن يُعاقَب | ! ثائر الموسوي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
قرار الدولار : الدينار يدفع والمواطن يُعاقَب | ! ثائر الموسوي

عندما يتغير سعر صرف الدولار لا تتغير الأرقام في جداول البنك المركزي فقط بل تتغير معها حياة الناس اليومية.

المشكلة الحقيقية ليست في الرقم الذي يُعلن رسمياً وإنما في من سيدفع ثمن هذا الرقم ، فالمواطن العراقي الذي يتقاضى راتبه بالدينار لا يستطيع أن يرفع راتبه مع كل ارتفاع في سعر الدولار راتبه يبقى كما هو بينما ترتفع كلفة السلع والخدمات التي يعتمد عليها في حياته اليومية.

وهنا تكمن خطورة أي قرار يرفع كلفة الدولار : الدولة تستطيع تعديل سعر الصرف بقرار لكن المواطن لا يستطيع تعديل راتبه بقرار.

إذا ارتفعت كلفة الاستيراد فإن جزءاً من هذه الزيادة سينتقل إلى الأسواق وفي النهاية سيدفعها المستهلك المواد الغذائية والأدوية والأجهزة والملابس وقطع الغيار ومواد البناء وغيرها كلها معرضة للتأثر بدرجات مختلفة خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

السؤال الذي يجب ألا يتم تجاهله هو :

هل من العدالة أن يتحمل المواطن وحده فاتورة تعديل سعر الصرف؟

الموظف لم يطلب تخفيض قيمة دخله الحقيقي والمتقاعد لم يطلب أن تتآكل قدرته الشرائية وصاحب الدخل المحدود لا يملك هامشاً إضافياً في راتبه حتى يستوعب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار الأخطر أن المواطن قد يجد نفسه أمام معادلة قاسية:

راتب بالدينار ثابت ودولار أغلى وأسعار أعلى !

وهذا يعني أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع سعر سلعة معينة وإنما تمتد إلى القوة الشرائية للدخل كله.

إذا كان الهدف من القرار تحقيق أهداف مالية أو نقدية فمن حق المواطن أن يسأل بوضوح:

أين الإجراءات التي ستحميه من دفع الكلفة؟ أين حماية أصحاب الدخل المحدود؟ أين الرقابة على الأسواق؟ أين الإجراءات التي تمنع استغلال ارتفاع سعر الدولار لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها؟ وأين الإجراءات التي تعوض المواطن عن تراجع قدرته الشرائية إذا كانت الدولة تتوقع منه أن يتحمل آثار القرار؟

لا يكفي إصدار القرار… يجب حماية المواطن

أي تغيير في سعر الصرف يجب أن ترافقه حزمة حماية اقتصادية واجتماعية واضحة، وليس ترك السوق والمواطن لمواجهة النتائج وحدهما ومن أبرز الإجراءات العملية التي يمكن اتخاذها:

أولًا: حماية السلع الأساسية.
توفير آلية مؤقتة لضمان استقرار أسعار الغذاء والدواء والسلع الضرورية خصوصاً للفئات محدودة الدخل ومنع انتقال الزيادة في كلفة الدولار بصورة مباشرة وغير مبررة إلى هذه السلع.

ثانياً: تشديد الرقابة على الأسواق.
ليس المطلوب فرض أسعار اعتباطية وإنما مراقبة هوامش الربح وكلفة الاستيراد والفواتير ومحاسبة من يستغل تغير سعر الصرف لرفع الأسعار أكثر من الزيادة الفعلية في كلفة السلعة.

�

عاجل !!