في مشهد درامي مكرر يتقنه متهمو قضايا الفساد خرجت علينا النائبة السابقة عالية نصيف برسالة استدرار عواطف نشرت من داخل سجنها تسرد فيها بطولاتها المتخيلة ومسيرتها التي امتدت لأكثر من عقدين!! ..تتساءل نصيف بلسان الضحية عن أسباب الإجراءات المتخذة بحقها متباهية بأنها لم تملك يوما مصافي أو بنوكا أو استثمارات وهمية وكأن عدم امتلاك مصفاة نفط يعطي حصانة قانونية أو يغسل أيدي الفاسدين من الأموال الحرام!.. لكن الرسالة التي حاول مكتبها الإعلامي تجميلها تنكسر أمام الواقع المهين الذي كشفته فرق التفتيش وهيئات النزاهة إذ لم يجد العراقيون في منزل النائبة سيرة ذاتية ناصعة أو كتبا ووثائق تخدم الوطن بل اصطدموا بتلال من الذهب الإبريز ورزم العملات الصعبة المخزنة وعقود لأسطول من العقارات فضلا عن مرابط لخيول أصيلة لا يقتنيها إلا كبار المترفين وأصحاب الثروات الفاحشة..وهنا يفرض السؤال الأهم نفسه من أين لكِ هذا يا سيادة النائبة ؟ كيف لنائبة في أروقة العمل السياسي عاشت على رواتب الدولة أن تجمع هذه الثروات الخيالية التي تعجز عنها كبرى الشركات ؟ إن تباكي نصيف على معاركها الدفاعية عن النظام السياسي وخوضها ملفات الحدود يمثل قمة الاستخفاف بعقول المواطنين ..إن تباكي نصيف على موقف قادة القوى السياسية وعدم مساندتهم لها في مأزقها لا يعبر عن مظلومية كما تدعي بل يعكس خيبة أملها في عدم تحرك شبكات الحماية السياسية لتهريبها من وجه العدالة وتستغرب أن القوانين قد تطالها أخيرا بعد سنوات من الحصانة والانتفاع..إن محاولة تحويل ملفات الفساد وتكديس الأموال إلى تصفية حسابات سياسية هي معزوفة نشاز لم تعد تنخدع بها الجماهير فالميزان الحقيقي للنزهة لا يقاس بالرسائل العاطفية من داخل الزنزانات ولا بالمزايدات الوطنية على الشاشات بل بما يضبط داخل الملاذات الآمنة من ذهب وعملات وعقارات
لقد سقطت الأقنعة وأثبتت المظاهر الخلابة أن الخدمة النيابية المزعومة لم تكن سوى بوابة للإثراء الفاحش على حساب شعب يكتوي بأزمات الاقتصاد والخدمات فمتى يرتدع الفاسدون عن غيِّهم وفسادهم ؟


