بعد “لا” الكبيرة.. أسبوع الشروط السبعة ينهار والخليج أمام صيف ساخن ومخاوف أسواق الطاقة د. حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بعد “لا” الكبيرة.. أسبوع الشروط السبعة ينهار والخليج أمام صيف ساخن ومخاوف أسواق الطاقة د. حسن جمعة

​فجّر رفـض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة الإيرانية المقترحة (مبادرة الأيام السبعة لتخفيف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز) قنبلة سياسية طالت تداعياتها أروقة الأمم المتحدة وأسواق المال العالمية على حد سواء.

​الرفض الأمريكي لم يكن مجرد رد دبلوماسي عابر، بل أعاد صياغة مشاهد الصراع في الشرق الأوسط، واضعاً المنطقة أمام خطة بديلة عنوانها “الضغط الأقصى والمضي نحو الحسم العسكري”، لاسيما مع تسريبات واشنطن حول احتمالية استئناف حملات القصف الجوي المكثف عقب انتهاء الانتخابات النصفيّة الأمريكية.

​ ماذا حدث في الكواليس؟ (لماذا رُفضت المبادرة؟)

​قدمت طهران عبر الوسيط القطري ورقة عمل مكثفة تتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة 7 أيام يشمل لبنان، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتسهيل الإفراج عن الأصول المجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية فوراً.

​لكن إدارة ترامب رأت في المقترح “مناورة لاستعادة الأنفاس” ولرفع الحصار الاقتصادي دون ضمانات ملموسة بشأن ملف التخصيب النووي وبرنامج الصواريخ. واشنطن تتمسك بـ “السيطرة الكاملة” على الممرات المائية وتطالب بتسليم مخزونات اليورانيوم المخصب كشرط أساسي مسبق لأي اتفاق دائم.

​ خريطة السيناريوهات للأيام والقادمة (ماذا يتوقع الشارع الدولي والخبراء؟)

1. عودة “حرب المضايق” واشتعال أسواق النفط

​مع تمسك طهران بعدم فتح مضيق هرمز إلا عبر اتفاق شامل ورفع للحصار الاقتصادي، يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة تصاعداً في الحوادث البحرية.

كبار المحللين في أسواق الطاقة يتوقعون قفزات حادة في أسعار النفط والتأمين البحري نتيجة المخاوف من أي صدام مباشر بين القوات البحرية الأمريكية والزوارق الإيرانية عند مدخل الخليج.

اتساع رقعة التصعيد الجوي والركود السياسي

​تشير القراءات الاستخباراتية إلى أن عدم الوصول إلى صيغة تفاهم قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يدفع واشنطن نحو إيقاف لغة الدبلوماسية المؤقتة واللجوء لضربات موجهة للبنية التحتية والمنشآت النووية وحلفاء طهران في المنطقة لتضييق الخناق السياسي عليها.

​ تفاقم الأزمة الاقتصاديّة والضغط الداخلي في إيران

​رفض رفع الحصار البحري وإلغاء العقوبات النفطية يضع الاقتصاد الإيراني تحت مظلة ضغط معيشي وتضخمي غير مسبوق. طهران ستواجه خيارين أحلاهما مر: إما إبداء مرونة جديدة في الشروط النووية، أو الذهاب نحو تصعيد عالي المخاطر لفرض معادلة ردع جديدة.

​ سباق الوساطات الخفية (قطر وعُمان)

​رغم الرفض المعلن، لن تتوقف قنوات الاتصال الخلفية عبر الدوحة ومسقط. الأيام القليلة القادمة قد تشهد محاولات لتعديل “ورقة الأيام السبعة” لتصبح خطة تدريجية تبدأ بـ “بناء الثقة” دون رفع كامل للحصار، لتجنب صدام عسكري واسع النطاق لا يرغب به الطرفان حالياً.

​المنطقة دخلت رسمياً حبس أنفاس جديد؛ فالستار لم يسدل بعد، لكن الرسالة الأمريكية كانت صريحة: “لا اتفاقات جزئية أو وقف مؤقت لإطلاق النار بدون شروط واشنطن النووية الكاملة”. والأيام القادمة ستحدد ما إذا كانت الأطراف تتجه نحو انفجار عسكري محسوب أو صفقة لحظات أخيرة تحت مقصلة الضغط الاقتصادي.

عاجل !!