النفط العراقي..حاجة بربع !! |د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
النفط العراقي..حاجة بربع !! |د.حسن جمعة

في الوقت الذي تخوض فيه الشعوب معاركها اليومية من أجل لقمة العيش والاستقرار الاقتصادي، تفاجئنا كواليس السياسات النفطية الإقليمية بتحركات مشبوهة تهدف إلى خنق الاقتصاد العراقي وإغراق الأسواق العالمية وما كشفه البرلمان عن وجود ترجيحات ببيع النفط العراقي بخصومات حادة تصل إلى مبالغ صادمة لجميع المؤشرات الإقصائية، إلا جرس إنذار يدق ناقوس الخطر فوق رأس الاقتصاد الوطني المترهل أساساً..إن الشواهد والمعلومات الصادرة عن كوادر وزارة النفط تشير بوضوح إلى أدوار وسلوكيات تهدف إلى فرض هيمنة أحادية على منافذ التصدير، ومنها اندفاع الجانب السعودي نحو الاستحواذ على الأسطول البحري لنقل الخام عبر شراء عشرات الناقلات النفطية الجديدة. هذا السلوك الهادف إلى إغراق السوق وفرض أوراق الضغط السعرية على المنتجين، لا يمكن قراءته إلا في إطار الاستغلال الآني والاستحواذ على حصص السوق لحساب حسابات  اقتصادية ضيقة، مما يتسبب في إلحاق أضرار بالغة ببلدان تعتمد كلياً على ريع النفط وفي مقدمتها العراق..ولكن، وإذا كانت الإدانة واجبة لتلك السياسات الإغراقية والتحركات الهادفة إلى مصادرة الفرص وتضييق الخناق على الجوار، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تحتم علينا ألا نغفِل الجانب الآخر من المعادلة؛ وهو التقصير الحكومي العراقي المتمثل في العجز المزمن عن امتلاك أسطول ناقلات وطني مؤهل..كيف يُعقل لبلد يُعد من كبار منتجي النفط في العالم أن يستمر في إهدار مليارات الدولارات شهرياً كفرق خصومات وأجور نقل، لمجرد أنه يفتقر إلى ناقلات نفطية ملكيتها تابعة للدولة؟ إن الاستمرار في ارتهان المقدرات الوطنية للشركات الأجنبية وسفن النقل العابرة هو تفريط صريح بالمال العام، وجريمة إهمال استراتيجي تتشارك فيها الحكومات المتعاقبة والجهات المعنية بقطاع الطاقة..إن الوقوف بوجه سياسات إغراق الأسواق ومواجهة التمدد على حساب الاستقرار الاقتصادي للعراق لا يكون بالبيانات التنديدية وحدها، بل بامتلاك الإرادة الوطنية لبناء بنية تحتية تصديرية مستقلة. على وزارة النفط وصناع القرار الإسراع بفصل الملف المالي للتصدير عن رحمة الناقلات المؤجرة، وبناء أسطول وطني يحمي ثروات العراق، وإلا فإن هدر المليارات يستمر والضحية الأولى والأخيرة هو المواطن العراقي.

عاجل !!