افلاس الخزينة وامتيازات المسؤولين! / د.حسن جمعة

هيئة التحرير17 يونيو 2026آخر تحديث :
افلاس الخزينة وامتيازات المسؤولين! / د.حسن جمعة

​في خطوة هزّت أروقة السياسة الأوروبية، وحققت عدالة اجتماعية طال انتظارها، ألغت السلطات الإيطالية بشكل نهائي الرواتب التقاعدية لـ 1,240 برلمانياً سابقاً، معلنةً نهاية عصر  الامتيازات الأبدية على حساب دافعي الضرائب.. هذا القرار يفتح الباب على مصراعيه أمام السؤال الحارق الذي يتردد في كل بيت عراقي: لماذا تعجز بغداد عما فعلته روما؟

​بينما تنتفض دول العالم لضبط نفقاتها، يعيش “النادي السياسي” في العراق في كوكب آخر.. لو قمنا بحسبة بسيطة لعدد الدورات البرلمانية منذ عام 2005 وإلى اليوم، مضافاً إليها جحافل مجالس المحافظات (المُلغاة والمُعادة)، والمجالس البلدية، والوزراء، والمستشارين، والدرجات الخاصة، لوجدنا أننا أمام “جيش جرار” يتقاضى رواتب تقاعدية خيالية عن خدمة قد لا تتجاوز 4 سنوات، بل إن بعضهم لم يحضر تحت القبة سوى مرات تُعد على أصابع اليد الواحدة!

​الحسبة العراقية المخفية: المليارات الفائضة من الرواتب “الجهادية” والامتيازات الإضافية، ومخصصات الحمايات والسكن لنواب سابقين يعيش أغلبهم خارج البلاد، كفيلة بإنهاء كابوس الاقتراض الخارجي والداخلي فوراً، بل وتحويل تلك المبالغ المرعبة لزيادة رواتب الموظفين الفعليين والمتقاعدين الحقيقيين الذين أفنوا 30 عاماً من أعمارهم في الخدمة.

​إن التذرع بالقوانين والاتفاقيات السياسية لم يعد ينطلي على المواطن العراقي الذي يرى موازنته الانفجارية تذهب كـ “مغانم” لطبقة سياسية متقاعدة، بينما تبحث الحكومة عن قروض لتمويل المشاريع الاستثمارية.. التجربة الإيطالية تثبت أن إرادة الإصلاح لا تحتاج سوى لـ “جرة قلم” شجاعة، فهل يمتلك أصحاب القرار في بغداد الجرأة لإعلان “نهاية امتيازات اللعبة” والتصالح مع الشعب ؟ وهل يستطيع الزيدي ان ينهي عقدين من سياسات الانفاق الفوضوي على المسؤولين واصحاب الامتيازات والرواتب المتعددة ليتجه الى بناء المدارس وتشغيل المصانع بهذه الاموال المهدورة على حفنة لا تجيد سوى التلون وابتلاع اموال الشعب بذرائع شتى ؟؟ ننتظر ونرى .

عاجل !!