تنظيف الرئاسة يكنس الخزينة \ د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
 تنظيف الرئاسة يكنس الخزينة \ د.حسن جمعة

تنبت في جغرافيا الهدر مفاهيم جديدة للقيم والمفردات حيث تتحول أكياس النفايات إلى مناجم من ذهب وتغدو مساحات البلاط الرئاسي أرصداً مفتوحة للنهب المقنن تحت عناوين براقة تسمى زوراً بالمستلزمات الخدمية والصيانة اللوجستية.. إن الحديث عن عشرات الملايين التي تتسرب يوميا في أروقة الفخامة بذريعة الغسيل والتطهير ليس مجرد مبالغة أرقام ولا مجرد خطأ عابر في التبويب الحسابي بل هو تكثيف رمزي لطبائع الفساد الذي لم يعد يكتفي باختلاس المشاريع العملاقة بل لبس رداء المكنسة التي تنظف المكان وتفرغ الجيوب والخزينة في آن واحد..في بلد يصارع فيه المواطن أتربة الفقر وانهيار الخدمات الأساسية وتداعي المستشفيات والمدارس تصبح كلفة تلميع الصالونات العالية وشراء مساحيق الفخامة معادلة صارخة لغياب التكافل وانعدام الضمير السياسي حيث يستحيل الفعل الخدمي شاشة دخان تواري خلفها أثقل عمليات التجريف الناعم للمال العام تحت مظلة القانون وأبواب الموازنات المتضخمة.. تلك الأرقام الفلكية المقتطعة من قوت النازحين والمحرومين تحول عملية النظافة من إجراء روتيني بسيط إلى مهزلة مكتملة الأركان يتم فيها تدوير الأوراق الرسمية لشرعنة السرقات اليومية.. فالمكنسة في عرف السلطة لم تعد أداة لإزالة الشوائب بل أضحت وسيلة لطمس آثار الجريمة المالية وتجريف الطبقات المتوسطة لحساب طبقة طفيلية تعتاش على الفتات المتناثر من الموائد الكبيرة..هكذا يستقر الفساد في التفاصيل الصغيرة ويتسلل من ثقوب المصاريف النثرية ليغدو التنظيف في العرف المؤسساتي عملية جلي مبرمجة لنهب الثروات لا لتطهير السطوح ومسح أتربة الإهمال عن وجه الوطن الذي يزداد غباراً كلما تضاعفت ميزانيات التلميع!

عاجل !!