رسالة “الغداء البسيط” من واشنطن ! \ د.حسن جمعة

هيئة التحرير20 يوليو 2026آخر تحديث :
رسالة “الغداء البسيط” من واشنطن ! \ د.حسن جمعة

في مشهدٍ يختصر الكثير من المسافات الثقافية والسياسية  تناقلت الأوساط السياسية مؤخراً تفاصيل دعوة غداء بسيطة وصفت بـ المتواضعة   قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوفد عراقي رفيع المستوى برئاسة السيد الزيدي.. لم تكن المائدة عامرة بما تعود عليه “بروتوكول الضيافة” في بغداد بل كانت أقرب إلى لقاء عملٍ عملي يغلب فيه جوهر النقاش على قشور المظاهر.. بينما كان الوفد العراقي يتناول طعاماً بسيطاً في أروقة السلطة الأمريكية، كان في البال حتماً صورة “الموائد الممتدة” التي يُستقبل بها الضيوف في بغداد.. وفي العراق غالباً ما تقاس أهمية الضيف بحجم “الخروف المشوي” وتنوع الأطباق على الموائد التي تتجاوز تكلفتها أحياناً ميزانيات مؤسسات خدمية كاملة.. إن المفارقة هنا لا تدعو للتقليل من كرم العراقيين  فالكرم قيمة أصيلة في تركيبتنا الاجتماعية لكن، ثمة فرق جوهري بين “كرم الضيافة” كقيمة إنسانية، و”بذخ المسؤولين” كنهجٍ سياسي.

حينما يقضي المسؤول العراقي وقته في التخطيط لقوائم الطعام الفاخرة، بينما تعاني قطاعات واسعة في بلده من نقص في الخدمات الأساسية  فإن تلك “الوليمة” تتحول إلى إهانة للمواطن لا إلى احتفاءٍ بالضيف.

رسالة الغداء البسيط لترامب يجب أن تُقرأ جيداً في بغداد: السياسة في عالم اليوم لم تعد تُقاس بما يُوضع على الموائد  بل بالقرارات التي تُتخذ خلفها ..والقوة الحقيقية تكمن في الجدية، والوضوح، والترفع عن المظاهر الفارغة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع سياسي أو اقتصادي.. ربما حان الوقت لأن يستبدل مسؤولو بغداد “ولائمهم المتخمة” بـ “أطباقٍ من المسؤولية”، ففي نهاية المطاف الشعوب لا تذكر القادة بمدى اتساع موائدهم بل بمدى اتساع رؤيتهم لإنقاذ البلاد.

النجاح لا يكون بملاعق الذهب واطباق الفضة بل بالقرارات التي تخدم الاوطان وتنتشل المواطنين من البؤس

عاجل !!