خسرت الرهانات التي راهنوا عليها وضحك الفاسدون ضحكا اصفر يشبه قيح داخلهم المريض حيث ظنوا انهم سيسكتون ذلك الصوت المدوي الذي كشف زيف ارواحهم ونجاستها وتابع بشجاعته المعهودة حربه ضد كل من تلوثت يده باموال البلد ..في زحام الأزمات وتراكمات البيروقراطية التي يعيشها المواطن العراقي، تضيق السبل أحياناً حتى يخيّل للمرء أن الحقوق قد تاهت في دهاليز الروتين أو سطوة النفوذ. ولكن وسط هذا المشهد المعقد، تظل هناك نافذة يترقبها الجميع بشغف وأمل؛ نافذة قاعة المحكمة حيث يجلس القاضي منصتاً، وبيده ميزان العدل.
حين يُنصف القضاء المواطن العراقي فإن الأمر يتعدى مجرد كسب دعوى قانونية أو استرجاع حق مادي؛ إنها لحظة استعادة كرامة وإعادة ترميم لثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.. عندما يخرج المواطن من باب المحكمة رافع الرأس حاملاً حكماً ينصفه يرتد صدى هذا الحكم إيجاباً على المجتمع بأسره..
يبقى الرهان الأكبر في العراق هو استمرار استقلالية القضاء وإبعاده عن التجاذبات السياسية. إن مطرقة القاضي حين تهوي لتنطق بالحق، لا تحسم قضية فحسب، بل تبني وطناً.. فتحية لكل قاضٍ عراقي يرى في منصته تكليفاً لرفع الظلم، ويجعل من القانون سيفاً لإنصاف الضعيف قبل القوي.. نوافذ الأمل ستبقى مفتوحة ما دام في العراق قضاء يُستجار به فيُجير..شكرا لمجلس القضاء وزعيمه الاستاذ فائق زيدان لجهوده المبذولة في حماية العملية السياسية برمتها عبر دعم إجراءات الحكومة لمواجهة الفاسدين وشكرا للمؤسسة القضائية التي أنصفت الزميل حسن جمعة وأثبتت بما لا يقبل الشك براءته من كل ما حاكه عليه الفاسدون من مؤامرات وتهم باطلة والذين تصدت جريدة النهار لكشف فسادهم طوال سنوات وخاضت في سبيل ذلك حربا لا هوادة فيها ضدهم .





