أين أنت؟
نور البابلي
أينَ أنتَ
والليلُ أطولُ من صبري
وأنا أُقاسِمُ الصمتَ
خوفَهُ من اسمي
أينَ أنتَ
وقد علّقتُ قلبي
على حافةِ انتظارٍ لا ينام
أغزلُ من دقّاتهِ
وشاحًا لشتاءِ الغياب
أبحثُ عنكَ
في انكسارِ الضوءِ
حينَ يتعبُ المساء
في ارتعاشةِ الفكرةِ الأولى
حينَ يولدُ الشوقُ
ولا يجدُ مهدًا
أينَ أنتَ
والطرقُ التي مررتَ بها
ما زالتْ تحفظُ وقعَ خطاك
والأبوابُ تعرفُ اسمكَ
لكنّها لا تجرؤُ
على فتحِ الحنين
كنتَ
وكنتُ معكَ
أكثرَ من ظلّينِ متجاورين
كنّا سؤالًا واحدًا
بصوتين
وقلبًا
يتعلّمُ الخفقانَ
من دهشةِ اللقاء
الآنَ
أقفُ وحدي
أمامَ مرآتي
أسألُها
هل هذا وجهي
أم بقايا امرأةٍ
تركتْ روحَها
في يدِ الغائب؟
أينَ أنتَ
وقد صارَ الوقتُ
جرحًا مفتوحًا
وكلُّ دقيقةٍ
تستعيرُ سكّينَ الذكرى
لتتأكّدَ
أنّ الحبَّ
لم يمت
أُناديكَ
لا بصوتي
بل بما تبقّى من إيماني
أقولُ
عدْ
ولو فكرةً
تعبرُ رأسي
ولو طيفًا
يُرمّمُ هذا الخراب
أينَ أنتَ
والقلبُ
لم يتعلّمْ بعدُ
فنَّ النسيان
كلّما حاولَ الرحيل
عادَ
يحملُ اسمكَ
كوصيّةٍ أخيرة
أنا لا أطلبُ حضوركَ
كاملًا
يكفيني
أن أعرفَ
أنّك في هذا العالم
تتنفّسُ ذاتَ الهواء
وتفكّرُ بي
ولو مرّة
حينَ يضيقُ عليكَ المساء.
أينَ أنتَ
يا صلاةَ الروحِ حينَ تضعف
يا يقينَ القلبِ
حينَ يشكّ بكلِّ شيء؟
إن كنتَ تسمعني
فاعلمْ
أنّي ما زلتُ هنا
أحرسُ حبّنا
من الصدأ
وأتركُ للقدرِ
نافذةً صغيرة
لعلّهُ
يدلّكَ
عليّ





