وزارة الكهرباء وإدارة الظلام والضائعات ! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
وزارة الكهرباء وإدارة الظلام والضائعات ! | د.حسن جمعة

تستمر وزارة الكهرباء في تصدير الخيبة للمواطنين بامتياز نادراً ما يمتلكه أي جهاز حكومي آخر إذ لم يكتف القائمون عليها بالإخفاق الأبدي في تقديم خدمة مستمرة مستقرة بل توجوا هذا العجز بالهروب من الرقابة والتجاهل المتعمد للأسئلة النيابية وكأن إهدار المال العام والتفريط بالقوت اليومي للشعب حق مكتسب لا يجوز المساس به أو الاستفسار عنه من قبل ممثلي الشعب.. إن بلوغ نسبة الضائعات في شبكة الطاقة مستوى كارثياً يتجاوز ستين بالمئة يمثل وثيقة إدانة صارخة وإثباتاً قاطعاً على حجم الإهمال وسوء التخطيط والغياب التام للمسؤولية الوطنية حيث تذهب المليارات سنوياً أدراج الرياح من دون أن يلمس المواطن سوى الوعود الجوفاء والظلام الدامس في مشهد يتكرر منذ عقود وسط صمت مريب وغياب تام للحلول الجذرية التي من شأنها إيقاف هذا النزيف المستمر في موارد الدولة.. هذا التستر والتهرب من المكاشفة والمساءلة النيابية لا يمكن تفسيره إلا بكونه نهجاً إدارياً عاجزاً يفضل التغطية على مواطن الخلل والتستر على مكامن الهدر بدلاً من مواجهتها وعلاجها بجرأة لتظل شبكة الكهرباء مجرد حفرة امتصاص لا تتوقف عن التهام أموال البلد ومثالاً حياً للفشل المؤسسي العابر للحكومات..إن استمرار هذا العبث بمقدرات الطاقة والمال العام وسط امتناع المسئولين عن تقديم توضيحات شفافة يضع المؤسسة التنفيذية برمتها أمام اختبار أخلاقي وسياسي خطير فلم يعد ممكناً الاستمرار في إدارة هذا الملف الحيوي بذات العقليات والسياسات التي أوردت البلاد هذا المورد الحرج بل أصلح التغيير الجذري والمحاسبة الفورية أمراً لا يقبل التأجيل أو المماطلة.

عاجل !!