في إشارة صريحة لوجود شبهات مالية وإدارية عميقة أثار وزير التعليم العالي والبحث العلمي علامات استفهام جادة حول طبيعة الإنفاق المالي وآليات الاستقطاب في عدد من الكليات الأهلية حيث أوضح الوزير في تصريحاته أن بعض الكليات الأهلية تقوم بدفع رواتب مرتفعة جدا للكوادر التدريسية فضلا عن تحملها نفقات باهظة للضرائب وتجهيز المختبرات والمستلزمات اللوجستية متسائلا بصورة مباشرة عن مدى تناسب هذه التكاليف التشغيلية المرتفعة مع الإيرادات الحقيقية المتحققة من الأقساط الدراسية المستحصلة من الطلبة ومشيرا إلى أن هذا التباين يفتح الباب واسعا أمام شبهات غسيل الأموال وإدخال أموال مجهولة المصدر تحت غطاء الاستثمار التعليمي ولم تتوقف الأزمة عند حدود الشبهات المالية والتمويل المجهول بل ارتبطت هذه السياسات الضخمة بتوسع تلك المؤسسات في استقطاب أعداد غفيرة من الطلبة عبر اعتماد ظاهرة خفض معدلات القبول بشكل كبير وحاد في الكليات الأهلية مقارنة بنظيراتها الحكومية ذات المعايير التنافسية العالية وهو التفاوت الذي أدى بالنتيجة إلى تفاقم ظاهرة تسرب الطلاب نحو التعليم الأهلي وتركهم مقاعد الدراسة في الجامعات الحكومية بحثا عن التخصصات الطبية والهندسية والإدارية التي حُرموا منها في التنافس الحكومي العام لتتحول العملية التعليمية بذلك من مسار أكاديمي قائم على الاستحقاق العلمي والجدارة إلى سوق تجاري واسع يعتمد بالدرجة الأولى على القدرة المالية للطلبة وتغذيته الميزانيات الضخمة وتأتي هذه التصريحات والتحذيرات الحاسمة في إطار توجه حكومي مكثف لتشديد الرقابة المالية والأكاديمية على القطاع الخاص وتطبيق معايير الشفافية وتتبع التدفقات النقدیة فضلا عن إعادة تنظيم مستويات معدلات القبول للحد من تراجع مستوى التعليم الحكومي وتفريغه من طاقاته وإيقاف أي تجاوزات مالية أو مؤسسية قد تضر بسمعة الرصانة الأكاديمية في البلاد.


