كيف تحرس النهار ضمير الوطن ! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
كيف تحرس النهار ضمير الوطن ! | د.حسن جمعة

في زمن يتسابق فيه البعض نحو رمادية المواقف تظل الصحافة الحرة الحصن الأخير الذي يقف سدّاً منيعاً في وجه الفساد وليست العبارة مجرد شعار رنان يُرفع في المناسبات بل حقيقة يومية تختبرها صحيفة النهار على صفحاتها حين تجعل الكلمة المكتوبة مِبضع جراح يكشف الأورام السرطانية التي تعيث فساداً في جسد الدولة والمجتمع ولو سُئل العارفون ببواطن الأمور عن السرّ وراء انكشاف العديد من ملفات الفساد الكبرى لكان الجواب : لولا صفحات النهار وقلمها الجريء لبقيت تلك الملفات حبيسة الأدراج ولتمكّن اللصوص من تمرير سرقاتهم في عتمة التواطؤ..وحين تنظر إلى مسيرة الصحيفة تجد أن جرأتها لم تكن وليدة صدفة بل امتداد لرسالة الصحافة النبيلة التي ترفض المهادنة حين يتعلق الأمر بحق الشعب وقوت الأجيال فالصحافة الحقيقية لا تكتفي بنقل الخبر بل تصنعه عبر إماطة اللثام عنه وغرس أظافر الحقيقة في رقاب الباطل ولعل أبسط   مثال على هذا الدور الرقابي والتنويري هو ما أثارته النهار مراراً وتكراراً حول ملفات الفساد المتعلقة بشخصيات نافذة ومنها مثنى السامرائي وما دار في فلكه من قضايا وشبهات حول قطاع تربوي حساس كوزارة التربية فحين كانت وزارة التربية تُختزل في صفقات ومقاولات ومحاصصات تضرّ بمستقبل أجيال كاملة من أبنائنا وقفت النهار على خط النار ولم تكتفِ بالتلميح بل واجهت الحقائق بالأرقام والمعطيات ووضعت ملفات العقود والمشاريع المشبوهة تحت المجهر لتجعل قضية الفساد التربوي حديث الشارع والرأي العام.. ويكفي أن نتذكر كيف تناولت صحيفة النهار بجرأة فائقة ملفات وتصريحات ومواقف شخصيات سياسية مثل عالية نصيف وغيرها من الأسماء التي طالما تصدرت المشهد حيث كانت النهار بالمرصاد لكل استغلال للسلطة أو توظيف للمنصب في غير محله لقد كشفت الصحيفة بسطورها الجريئة كيف يتحول العمل السياسي أحياناً إلى غطاء لتحقيق المكاسب الشخصية الضيقة على حساب المال العام ومصالح المواطنين العراقيين الذين يكتوون بنيران الأزمات اليومية إن معركة الفساد ليست سهلة فهي معركة شرسة تُخاض ضد شبكات ذات نفوذ ومال غير أن النهار أثبتت بتجربتها أن الحبر الصادق أقوى من كل أسلحة الترهيب والترغيب.

عاجل !!