طز بتهريب العملة! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
طز بتهريب العملة! | د.حسن جمعة

يُعد الاقتصاد العراقي واحداً من أكثر اقتصاديات المنطقة تعقيداً وحساسية نظراً لارتباطه الوثيق بالثروة النفطية التي تشكل العصب الأساسي للموازنة العامة وعلى الرغم من الوفرة المالية المؤقتة التي قد تحققها أسعار النفط بين الحين والآخر إلا أن لعنة النزف المالي المستمر تظل حاضرة بقوة لتفرغ تلك العائدات من مضامينها التنموية وفي صدارة هذه التحديات يأتي ملف تهريب العملة الصعبة وإدخالها عبر المنافذ الحدودية   وهو جريمة اقتصادية منظمة لا تقل خطورتها عن الجرائم الأمنية بل تفوقها أحياناً لما تخلّفه من خراب طويل الأمد في بنية المجتمع والدولة لا يحدث تهريب العملة بمعزل عن المنظومة التجارية   للبلاد بل يتخذ أشكالاً عدة تتدرج من التلاعب بالفواتير وتضخيم الاستيرادات الوهمية وصولاً إلى النقل المادي المباشر للأموال النقدية  عبر الحدود وتستغل شبكات الجريمة الاقتصادية وضعف الرقابة في بعض المنافذ الحدودية لتحويل العراق إلى بيئة خصبة لغسيل الأموال وتهريب الدولار إلى الخارج وغالباً ما تترافق هذه العمليات مع إدخال بضائع رديئة أو حتى ممنوعة مما يحرم الخزينة العامة من الرسوم الجمركية والضريبية الحقيقية وفي ذات الوقت يسحب العملة الصعبة من السوق المحلية ليضعف القوة الشرائية للدينار العراقي.. تتعدد الآثار  لتهريب العملة لتطال كافة مفاصل الحياة  للمواطن العراقي ويمكن إيجازها في تآكل القوة الشرائية للدينار وارتفاع التضخم فعندما تُسحب العملة الصعبة الدولار من السوق المحلية وتُهرب إلى الخارج يرتفع الطلب عليها مقابل شح المعروض مما يؤدي حتماً إلى تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية ليكون المواطن محدود الدخل هو الضحية الأولى لهذا الفارق وشلل القطاع الإنتاجي المحلي فكيف يمكن للصناعة الوطنية أو الزراعة العراقية أن تنافس بضائع تُستورد بأموال مهربة أو غير خاضعة للضوابط الجمركية إن تدفق السلع الأجنبية الرخيصة والممولة بعملات مهربة يقضي تماماً على أي فرصة لنمو المنتج المحلي مما يدفع بالمزيد من المصانع والمزارع إلى الإغلاق وزيادة معدلات البطالة وحرمان الخزينة العامة من الإيرادات السيادية فإن تمرير البضائع والأموال عبر منافذ تفتقر إلى الحوكمة والرقابة الرقمية الصارمة يعني حرمان الدولة من مليارات الدولارات سنوياً كرسوم جمركية وضريبية وهي أموال كانت الكفيلة بتمويل مشاريع البنى التحتية بناء المستشفيات وتوفير فرص العمل للشباب وتكريس اقتصاد الظل والجريمة المنظمة .

عاجل !!