سادِنَ الضوءِ \ كتابة .. رحيم خلف اللامي 

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
سادِنَ الضوءِ \ كتابة .. رحيم خلف اللامي 

      **************

أجهِشْ نَحِيباً حَيث مَا نَزَلُوا ..

وَأَهرِق الدَّمعَ طُوفَاناً لِمَن رَحَلُوا

وَقِف بِمِحرَابِ مَن شَابَت ذَوَائِبُهُ ..

فِي نُصرَةِ الحَقِّ لَا يَثنِيهِ مُرتَجِلُ

يَا سَادِنَ الضَّوءِ فِي لَيْلٍ تُحَاصِرُهُ ..

زُرقُ النِّصَالِ وَفِي جَفنَيْهِ تَكتَحِلُ

أشرقتَ وَجْهَكَ فَوقَ الرِّيحِ بَسمتهُ ..

تَطوي المَسافاتِ وَالأوطانَ تَتَـصِلُ

قد صِلتَ بالمَجدِ فِي كَفٍّ مُضرجةٍ ..

وثِرتَ بالحق ِ مَا أعياك َ مُبتذَلُ

أودعتَ سِرَّكَ فِي الأَسيَافِ مُنطَبِعاً ..

ونَحَتَّ مَجدك َ فوق الماءِ يرتسلُ

ياصاحب الزُّهْدِ أَكوَانٌ بكَ انتصفت ..

فضاقَ بالوصفِ ما تُتلى به الجملُ

عُمِّدتَ بالتسعين قُرباناً بمَلحَمَة ٍ ..

فصرت وِرداً به الصلوات تُقتَبلُ

يَا  آيَةَ اللهِ  فِي بَيْتٍ تَسَوَّرَهُ ..

سورُ اليَقِينِ فَأَغنَى فَقرَهُ المُثُلُ

أعطيتَ خُبزَكَ  لِلمَحرُومِ مَائِدَةً ..

وَصِرتَ أنتَ صِرَاطاً فِيهِ نَنتَقِلُ

قَد كُنتَ حَيدَرَةً فِي كل نَائِبَةٍ ..

وَفِي حَنَانِكَ سَجَّادٌ إِذَا سَأَلُوا

كَأَنَّكَ نُوحٌ وهذا المَوجُ عاصِفَةٌ ..

قدتَ السَّفِينَةَ والباقونَ قَد نزلوا

تَمضِي نَجيباً وَأَثقَالُ المَدَى لَهَبٌ ..

أسمى بكَ الله تاريخاً لهُ بطل ُ

صَلَّى بِعينيكَ فجرٌ صار موعدهُ ..

نصرٌ من الله في كفيك يكتملُ

قد كنت للقُدسِ قُمصاناً ليوسفِها ..

وكنت للعُمي وجهَ الله ما غَفلوا

يَا مَن أَقَمتَ صَلَاةَ النَّصرِ فِي دَمِنَا..

أسرى لك القُدسُ في آثارِهِ قُبَلُ

ببرزخِ العشقِ جئت الموتَ مبتسماً..

كأنكَ الوحي لا خوفٌ ولا وَجل ُ

وكأنكَ الشَّمسُ فِي علياءِ مطلعها ..

تَغِيبُ عَينَاً وَفِي الآصال تَكتَمِلُ

تَهوي بكَ الريح في غدرٍ فتَعقِرُها ..

حَليفكَ النصر ومَن عاداكَ ينخذِل ُ

كم ريحَ غَدْرٍ بَنَت سُوراً لِتَحجِبَهُ ..

فَازدانَ بدراً وصلى نورهُ زحل ُ

وصاحَ بالكونِ حتى صار يسمعهُ ..

يصغي اليه إذعاناً ويمتثل ُ

يَا مَن صنعتَ مِنَ الآلامِ ملحمة ً..

بنزفِ جُرحِكَ وجهُ القُدسِ يغتَسلُ

وللعزِ في كفيكَ رايات ٌ مُرفرفة ٌ ..

وفي جبينكَ  نور الله يبتهل ُ

قد كنت أيوباً بوحي الله تحملهُ ..

ضِربٌ من الصبر ِ آياتٌ بها مَثَلُ

وقد كنت للشعب آمالاً وبوصلة ً..

وكنتَ للناسِ في معناكَ يا أمل ُ

أسرجتَ للفتح ِ في محرابِ قارعةٍ ..

وسرتَ بالنصرِ أشواطاً بها ذُهِلوا

وخَرَجتَ للميقاتِ في طُورٍ تُحاوره ..

اذ كُنتَ موسى بعشقِ الله تُختزَلُ

فصَعَدتَ طُوراً بنار ٍأنتَ مُؤنِسُها ..

صُنو الكليم ِ بكَ الإِيمَانُ يَكتَمِلُ

أذنّتَ للنصرِ مِن جُرحٍ حَمَلتَ بهِ ..

سِرَ البقاءِ فأحنى هامهُ الجبل ُ

أنطقتَ بالحقِ أفواهاً مُكممة ً..

دَوّى قِياماً .. صوتها الأزلُ

وخَلَعتَ نَعلَك َ والتاريخ بُردَتَهُ ..

عينٌ بها الدهر والأيام تَرتَسِلُ

ونَزَفْتَ عُمرَكَ مِصبَاحاً لِغُربَتِنَا ..

تَفنَى الفَتِيلةَ لكن .. نُورَهَا أملُ

أيَا صَرخَةٌ فِي لِسَانِ الجرحِ مُودَعَةٌ ..

ضَجَّت بأعماقها الكلماتُ والجمل ُ

أَنتَ النشيدُ الذي اغتالت عَزَائِمُهُ ..

غِيِلُ المَمَاتِ وأضنى بوحهُ الزجلُ

ارحَل قَرِيرَ جُفُونِ العَينِ فِي دِعَةٍ ..

خَلَّفتَ جِيلاً بِحُبِّ الآلِ قَد جُبِلُوا

وَحفظت للسِّبطِ يومَ الطَّفِِّ صَرخَتَهُ ..

فكل عَصرٍ  (يَزِيدٌ) فِيكَ يُختَذَلُ

لَكَ الخُلُودُ عملاقٌ لَا فناءَ لَهُ ..

مَا هُزَّ للرِّيحِ غُصناً أو حكى بَطَلُ

عاجل !!