اعجبني في بداية لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بترامب قول الزيدي اني جئتكم من بلد يحمل اقدم حضارة بالكون وهي كانت كلمة ذات صدى كبير وابعاد مختلفة واود ان اسرد اشياء اخرى فاقول نيابة عن لسان البلد .. أنا القِبلة وأنا التاريخ والأصل، أنا من حفرت على ظهر الأرض أول حروف خطها بشر، أنا من بذر بجوف الأرض أول حبة فأنتجت حنطةً وشعيراً، أنا الذي في باطني تزدحم الثروات ذهباً أسودا ومعادنا، أنا من رفع سيفه في بدء الخليقة بوجه العالم فتكونت أول امبراطوريات الدنيا، وأنا من سبى اليهود ليكونوا عبيد قومي، وأنا الكثير.. لا أريد أن أكون مغروراً لأن أبنائي سحقوا عزيمتي وجعلوا مني مجرد اسم ركيك لا يقوى على حفظ ماء نهريه ولا على معاقبة فاسديه، دمروا كل شيء بي، نخيلي وشوارعي وبساتيني، ولم يسعفني أحد. شعبي عبثوا بتاريخي بعد ان ملات ملابسي بالدماء، يتآمرون على ظهري، يودون بيعي وتقطيع جسدي، مع العلم أني لم أقترف خطأ، فقد جعلتهم مرفوعي الرأس بتاريخي وسمعتي، سرقوا ثوبي ليفتشوا عن ما تبقى في حافظتي وجيوبي، والآن بعد نزاع مع التردي والشيخوخة لا أحد يعتني بي، مجرد سرقات، وسرقات تتواصل، والآن هناك على مقربة من حدودي يتنابسون ويتشاورون لمحاولة أخذ الأموال باسمي بحجج واوهام وسيبقى أبنائي الفقراء بحرمان ينظرون إلى ألوان الدولارات ولا يلمسونها، تخرج من جيوب الشركات لتوزع على جيوب الفاسدين، وسيبقى ظهري عارياً ونهراي يابسين والشهداء يتوجعون في جوفي بأنينهم وبكائهم الأبدي، فلا غير الموتى من يبكون بحسرة على ما فات وما فعلوه، وكم كنت أوجه لهم النصائح باحترام تلك الأرض التي جاء إليها كل الانبياء والرسل، حثثت الأمهات والآباء بأن تكون أرضي مقدسة وذات سواد عظيم ليشبع أبناؤها من تلك الخيرات وليكونوا سادة العالم، لكن خيبتهم أكبر من حلمي فباعوا تاريخي ووزعوه بين أسيادهم ليتركوني عارياً يتضاحكون على عوراتي كونها سمراء بلون الأرض فاحترسوا أيها الأولاد المساكين مما يقومون به من صفقات، فهم يريدون زيادة ديونكم لإشباع رغباتهم القبيحة ونزواتهم المليئة بقيح أخضر، احذروا انتخاباتهم فكلها مؤامرات عليكم، ولن يتركوا لكم شيئاً، سيسرقون أصابعكم وأصواتكم وهم يتهامسون من خلف تلك الصناديق بأنكم من دون قلوب .




