امتيازات الكرسي وعُقدة المغادرة ! | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
  امتيازات الكرسي وعُقدة المغادرة ! | د.حسن جمعة

تصاعدت حدة السجالات والاتهامات والتصريحات المتبادلة بين وزيرة الاتصالات السابقة النائبة هيام الياسري ووزير الاتصالات مصطفى سند بشأن الملفات المتعلقة بإشغال العقارات والممتلكات الحكومية والسيارات التابعة لوزارة الاتصالات..وذكر المكتب الإعلامي للنائبة هيام الياسري في بيان رسمي ردا على ما تم تداوله مؤخرا أن إخلاء البيت الموجود في مجمع الوزراء تم الشروع به بغية الانتقال لسكن آخر منذ أسبوع بحسب الاتفاق المبرم مع وزارة الاتصالات ودائرة العقارات على أن يكون موعد التسليم النهائي خلال شهر أيلول الجاري وأضاف البيان بشأن السيارات أن سيارات الحماية الشخصية يحق للوزير السابق الاحتفاظ باثنتين منها لمدد زمنية محددة وفق القوانين والتعليمات الحكومية النافذة..

ليس الحديث عن بيتين وشاحنتين وعربة حماية بين النائبة هيام الياسري والوزير مصطفى سند سوى رأس جبل الجليد في بركة راكدة من ثقافة سياسية وطبقية  مفادها أن الكرسي في عرف الخدمة العامة ليس تكليفا مؤقتا بل حق مكتسب ينتزع امتداده انتزاعا وتساوم على أذياله المهل والمواعيد..إن الأصل في الأنظمة الديمقراطية والتجارب الإدارية الرصينة أن يكون الخروج من المنصب بحجم دخوله من حيث التجرد والنزاهة فالوزير الذي جاء من الجامعة أو المؤسسة أو السلك الفني يمثل خبرة يفترض أن تعود إلى روافدها الأصلية لتغذيها وترفدها بالتجربة والنائب الذي نهض بمسؤولية التشريع لسنوات يفترض أن يعود إلى صفوف المواطنين الذين مثلهم يمارس حياته ويمتهن عمله المعتاد بكرامة.. غير أن واقع الحال يشهد اقترانا كاد أن يصبح قاعدة المنصب يغير نمط الحياة بالكامل والمسكن الحكومي لا يغادر إلا بشريطة البحث عن بديل حكومي آخر أو المساومة على مواعيد التسليم وكأن العودة إلى الحياة المدنية الطبيعية أضحت انتكاسة يتجنبها المسؤول بكل ما أوتي من نفوذ وتأويلات قانونية.. قضية العقارات والسيارات الحكومية ليست مسألة إدارية بحتة تحل ببيانات الرد والرد المضاد بل هي اختبار   لمفهوم دولة المؤسسات فالقوانين التي تنظم إشغال العقارات وإعادة ممتلكات الدولة يجب أن تطبق بآليات صارمة تنهي حالة التفاوض والمهل الاستثنائية وترسخ ثقافة تنظيمية مفادها إن ممتلكات الدولة لم تخصص للأشخاص بصفتهم الشخصية بل للمناصب بصفتها الإدارية.

 

 

عاجل !!