استرداد المال المنهوب وكرامة الأجيال د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
استرداد المال المنهوب وكرامة الأجيال د.حسن جمعة

حين يرتدي الوطن ثوب الجرح النازف تتكسر على صخرة الوجع كل لغة الا لغة الحقيقة الناصعة كما هي ومن دون رتوش.. ان الفساد ليس طارئا عابرا بل هو غيمة سوداء اطبقت على انفاس هذا الشعب الجريح منذ بواكير تشكيل العملية السياسية بعد 2003 ..فما زلنا نذكر قصص هروب بعض الوزراء الفاسدين في الحكومات الاولى التي تشكلت بعد سقوط النظام السابق.. ولإنقاذ ما يمكن انقاذه من اموال الشعب لابد من شجاعة القرار وجرأة الفعل من حكومة السيد علي الزيدي واولى الخطوات تكمن في قطع دابر الهدر المالي من جذوره عبر ايقاف رواتب ومخصصات تقاعد مجالس المحافظات والبرلمان بدوراته الستة ..تلك الامتيازات التي اثقلت كاهل الموازنة العامة وجعلت كرسي المسؤولية غنيمة تنهب ولا تخدم وليستفيد الوطن من هذه المليارات المهدورة بدلا من البكاء على الآمال الضائعة ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل يجب تقليص جيوش المستشارين واصحاب الدرجات الخاصة الى ادنى حد ممكن ليعود المنصب اداة عطاء لا واجهة امتياز وتجفيف منابع الصرف الذي لا طائل منه وفي غمرة هذا المخاض العسير تصبح تلك التخصيصات المستقطعة الطوق الحقيقي للنجاة واضافتها المباشرة الى الموازنة العامة لتغذي شرايين الاقتصاد العطشى وتنعش المشاريع الخدمية المعطلة وتصون كرامة المواطن  بدلا من الانزلاق نحو حلول ترقيعية كارثية تتمثل بطبع العملة الذي يشعل نيران التضخم ويسحق الفقراء او اللجوء الى بيع اصول الدولة ومؤسساتها الاستراتيجية التي هي ارث الاجيال وذاكرة الوطن الحية ..ان الحفاظ على المال العام يبدأ من تصحيح المسار ولا بد ان يصحو ضمير المسؤول ليعيد الحق الى نصابه ويحفظ للوطن هيبته واستقراره وصلاحه.. فهل تملك الحكومة الشجاعة الكافية في اتخاذ هذه الخطوة التي طال انتظارها وطالب بها الشعب في مظاهراته السابقة مرات عديدة ومنذ زمن حكومة العبادي ؟.. الواجب الوطني يحتم ان تتضافر الجهود لإيقاف الهدر المالي في تقاعد النواب والمحافظين ومجالس المحافظات ومجلس الحكم والحكومات المتعاقبة اذا لا يعقل ان يخدم شخص ما مدة معينة ليحصل بعدها على تقاعد يمتد الى اخر عمره ! .

عاجل !!