تبتلع الأرض غصات المقهورين وتنهض الذاكرة الوطنية من ركام خيباتها لتشهد اليوم فصولاً داكنة من السقوط الأخلاقي والسياسي حين أسفر القضاء عن وجهه الصارم ليزلزل عروش من ظنوا أنفسهم فوق العقاب وأن الحصانة صك غفران أبدي يبيح لهم نهب مقدرات شعب بأكمله فجاءت أحكام الحبس لتسقط القناع عن وجه عالية نصيف ورائد الجبوري في ملحمة قضائية أطاحت بأوهام النفوذ وأعلنت بوضوح أن زمن الإفلات من العقاب قد توارى بلا رجعة حين أصدرت المحكمة كلمتها الفصل بالحكم على رائد الجبوري بالحبس خمس سنوات وعلى عالية نصيف بالحبس سنتين مع إلزامهما برد مبلغ الانتفاع البالغ عشرة مليارات دينار لتكون هذه العقوبة الصارمة نبوءة صادقة تحققت لتؤكد أن من يتخذ من الموقع العام مطية للثراء الفاحش والانتفاع الشخصي المشين على حساب لقمة عيش الأيتام والفقراء لابد وأن يصطدم بصخرة القانون الصلبة التي لا تليق إلا بسحق العابثين بالأمانة فقد تجرد الاثنان من كل معاني الوطنية وحولا نصوص الدستور وواجب الرقابة والخدمة إلى أدوات رخيصة لابتزاز الدولة واغتصاب المال العام غير آبهين بأنين الملايين ولا بصرخات العطشى والباحثين عن فرصة حياة كريمة في وطن أثقله النهب والخراب وكأن تلك المليارات العشرة من أموال هذا الشعب المظلوم كانت مجرد غنائم باردة حلالاً زلالاً في جيوبهم الممتلئة بالخيانة والصلف فتباً لكل كرسي يُعتلى على أشلاء القيم ولكل سلطة تتحول إلى أداة تدمير ذاتي وها هي الكلمات تصبح أدلة دامغة والسطور تشهد على خزي لا تمحوه الأيام ولا تغسله كل مبررات التلفيق والهروب إلى الأمام لأن الحق لابد أن يظهر ولطالما بقيت دماء الجياع وعرق الكادحين توقظ ضمير الأرض فإن القصاص الآتي سيكون أشد وأقسى وستبقى هذه المحاكمة شاهدة على عصر تجرأ فيه الخونة على سرقة رغيف الخبز فكان مصيرهم حطاماً في أسفل سافلين لا يذكرهم التاريخ إلا بلعنات الخزي والندم”
مقالات ذات صلة




