حذّر مستشار رئيس الوزراء عقيل الخزعلي، من أن استمرار العراق ساحةً للصراع الإقليمي وحروب الوكالة قد يقوده إلى تفكك الدولة والانهيار بوتيرة أسرع من الإصلاح، مناديًا بـ “أمة العراق”، وداعيًا إلى تحديث ثوابت العراقيين ومصالحهم العليا وتجاوز الخلافات السياسية.وقال الخزعلي إن “العراق يمر بأصعب الظروف في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتأثر البلاد اقتصاديًا وأمنيًا بمحيطها الإقليمي”، معتبرًا أن “العراق يقف على شفا جرف هارٍ”.وانتقد “ضعف الإنتاجية الحكومية رغم وجود نحو 4 ملايين موظف”، داعيًا إلى “إصلاح المنظومة القيمية والتعليمية والبحثية، وربط مراكز الدراسات بصنع القرار”، فيما وصف حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بالجريئة”، مشيرًا إلى “إجراءاتها لمكافحة النزف المالي وتعظيم الإيرادات الضريبية والجمركية”.وأضاف: “التغيير يبدأ من حيث القيم، بمعنى أن نصلح المنظومة قبل النظام، مثل التربية والتعليم، والإعلام، والثقافة، فنحن لدينا فجوات في كل هذه الجوانب”.ولفت الخزعلي إلى أن “أكبر جرم تحقق في العراق هو الاحتلالات المتكررة، فنحن أكثر دولة جرى احتلالها في العالم، فإذا ما عدنا إلى عصر دويلات المدن، أي قبل 7 آلاف سنة منذ عهد سومر، يؤشر لدينا أن العراق أكثر دولة تعرضت للاحتلالات من دول الجوار ومن القوى المهيمنة العالمية… تتمه ص2
، وهو ما هدم القيم الأخلاقية والقيمية، فحتى السلوك الفردي الإداري هو حاصل جمع الرغبات والقيم والثقافات، فإذا كانت قيم الفرد مخربة، فكيف يمكن أن يكون السلوك؟”.وتابع: “الآن اذهبوا إلى وزارة التعليم واسألوها: هل طرق بابكم أحد للاستعلام عن أطروحات الماجستير والدكتوراه والاستفادة منها؟ الجامعات هي عقل الدولة، تأخذ المجتمعات وتحولها إلى أبحاث تحل المشكلة. رئيس الوزراء علي الزيدي قال لهيئة المستشارين: اربطوا مراكز الدراسات والأبحاث الاستشارية الموجودة، سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي، لبدء مرحلة جديدة، وهي مرحلة القرارات المبنية على قواعد البيانات والبحوث والدراسات، وهذه تحدث لأول مرة، وقد كانت هذه الفكرة مهملة؛ لأن السياسي لا تعجبه سلطة المعايير الأكاديمية، لأنه لن يكون قادرًا على تمرير مصالحه ومنافعه”.وأوضح أن “التصعيد الآن بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران جعل المنطقة الإقليمية ملتهبة، والعراق وسط هذه المنطقة”، متسائلًا: “هل العراق يتنفس لوحده برئة اقتصادية، ومالية ونقل وممرات؟”.وأشار إلى أن “العراق أمام عدة مسارات، إما أن نبقى ساحة للصراع، وهذا ما يريده البعض، وإذا بقي ساحة للصراع والتقاتل وحروب النيابة والوكالة، فأقول لكم: لا اقتصاد، لا أمن، لا رفاه، لا وحدة، وبحسب التقديرات الاستراتيجية، إذا بقي العراق ساحة للصراع، فإنه ينحدر إلى الانهيار بوتيرة أقرب مما يكون إلى الإصلاح، ولا أستطيع أن أتحدث عن الأرقام؛ لأن الأرقام مرعبة”.واستدرك الخزعلي: “إذا بقينا ساحة للصراع والحرب بالنيابة والوكالة، ستتفكك الدولة العراقية، وستتفكك الدولة العراقية، لذا فإن العراق على شفا جرف هارٍ. هل من المنطقي ألا نساعد الحكومة والمؤسسات في عملية النزيف والتداعي، وننتقل من ساحة للصراع إلى التفكير بعراقيتنا؟”




