حينما نسمع بكلمة الهجرة يتماهى لعقولنا واذهاننا الهجرة في صدر الاسلام عندما كان المسلمون الاوائل يعانون من البطش والتعذيب والتنكيل بهم على يد كفار قريش في مكة فأمرهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة لوجود حاكم عادل فيها وهذا الأمر كررته المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مؤخرا في تصريح منسوب إليها مفاده ان التاريخ سيذكر ان المسلمين على مختلف بلدانهم لم يهاجروا إلى مكة والمدينة الاقرب لهم وانما اختاروا ألمانيا او اي دولة اوربية للهجرة اليها لان فيهم حكم عادل شأنهم في ذلك شأن المسلمين الأوئل الذين هجروا إلى الحبشة لعدل حكامها. حيث كانت الهجرة الاولى الى الحبشة ثم الهجرة الثانية عندما رجع المهاجرون إلى مكة ظنا ان الامور قد استقرت فوجدوا تعذيبا اشد فعادوا هم وغيرهم إلى الحبشة مرة أخرى.
فالضغط يولد الانفجار والانفجار حين يبدا يشمل كل شيء وتتوسع قاعدته ويخلف وراءه الكثير من الامور ودوما مانرى تلك الانفجارات داخل الشعوب العربية وهذا يعني ان الحكومات العربية هي حكومات سيئة فاسدة عميلة لايهمها البلد او الشعب فهي تعمل لاجندات خاصة لنفسها ولمن فيها وهكذا بعد ان باتوا قاب قوسين او ادنى من العوز والحاجة وقلة الفرص وفقدان الحرية قرروا الفرار بانفسهم صوب اسبانيا بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل هرباً من الفقر وقلة الخدمات، شباب يفرون من أوطانهم عبر ‘قوارب الموت’ بحثاً عن النجاة، وفور ملامسة أقدامهم شواطئ أوروبا (بلاد الكفار) يسجدون شاكرين على وصولهم لبلادٍ تضمن كرامتهم. بعد عام من التمتع بالحرية والعيش الكريم، يبدأون بالمطالبة بتطبيق موروثهم المتخلف والتي كانت سبباً في بؤسهم وتهميشهم ببلدانهم الأصلية داخل المجتمعات التي استقبلتهم ومنحتهم الأمان وتُعد إسبانيا القريبة بمدينتي سبتة ومليلية البوابة البرية والبحريّة الأسهل للعبور نحو الاتحاد الأوروبي فالأعداد الكبيرة من المهاجرين المغاربة الذين وصلوا خلال أيام قليلة إلى إقليم سبتة تدفع للتساؤل عن السبب. والآن هناك نظريتان متداولتان في إسبانيا: الأولى سياسية، والأخرى تُفسر الأزمة كنتيجة لحكم قضائي. ومن المحتمل أن تكون كلتاهما صحيحتين.




