المرضى يئنون وكيماديا شحيحة | د.حسن جمعة

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
المرضى يئنون وكيماديا شحيحة | د.حسن جمعة

 

حين يضيق الفساد الخناق على مفاصل الدولة وتتحول الخزينة العارفة بأنين الشعب إلى ركام من أرقام شحيحة تتساقط الأولويات تباعاً كأوراق الخريف العطشى ولا يبقى على بساط الريح سوى فتات الرواتب.. انها باختصار قصة حكومة الزيدي التي تسلمت المسؤولية من حكومة السوداني التي اغرقت العراق بالديون وضيعت موازنات 3 سنوات !!.. العراق الذي يمسك بفضلة الرمق الأخير بينما تئن دوائر الحياة الكبرى تحت وطأة الاختناق وتواجه الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات كيماديا مصيرها المفجع بعد أن حُرمت من موازنتها ولم يصلها سوى النزر اليسير الذي لا يعادل ظلها فتتهاوى صروح الدواء وتتعطل عقود الحياة الجديدة وتغلق أبواب العافية في وجه مريض يبحث عن بصيص أمل في صيدلية مهجورة وتصبح رفوف المستشفيات فارغة إلا من صدى الوجع وصرخات الاستغاثة المكتومة وكأنما قدر هذا الوطن أن يبقى معلقاً بين لقمة عيش بالكاد تصل ودواء يغادر الذاكرة والجسد معاً .. مشهد تراجيدي يتساوى فيه شح المال مع قحط الضمير وتتوارى فيه استراتيجيات العافية خلف سحب الأزمات المتراكمة لتغدو أزمة السيولة أقرب إلى مقصلة ناعمة تحصد ما تبقى من ديمومة الحياة وتترك العباد وجهاً لوجه مع حتف بطيء لا يرحم أحداً ولا يستثني صغيراً أو كبيراً .. بلد يملك من الثروات ما يفيض عن حاجة الجياع لكنه يعجز عن تأمين حبة دواء تسد رمق المريض وتنقذ ما يمكن إنقاذه من بهجة الأيام المنهكة !.. تصريح وزير الصحة صادم لكمنه واقعي حد البؤس..(فلوس ماكو) بكل بساطة واريحية اطلق هذه الجملة لتغدو صرخة مدوية بوجه من يفترض بهم ان يحاسبوا من تسبب بهذه النكبة في اقتصاد العراق ..حال كيماديا كحال مدارسنا التي تفتقد الى ابسط الخدمات كدورة المياه وكحال بقية الدوائر التي اتخذت منها الاحزاب مناجم تدر عليها اللؤلؤ والماس بعد ان تجاوزوا الذهب والفضة ! ..هرمز له قصة لن تنتهي بسهولة والواردات غير النفطية تبتلعها حيتان العراق الزرقاء والحمراء وتشفط معها كل ما بطريقها لتحول البلاد الى نبتة صفراء في الخريف!.

عاجل !!