لم يكن الخبر الذي بثته إذاعة “مونت كارلو” الدولية مجرد تسريب سياسي عابر يضاف إلى أطنان الأخبار اليومية في المشهد العراقي بل جاء كصدمة ارتدادية في زلزال العلاقات الإقليمية.. أن تُبلغ بغداد طهران رسميًا بأن قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، أصبح “شخصًا غير مرغوب فيه”، هي خطوة لم يكن أشد المتفائلين بـ”سيادة الدولة” يتوقع حدوثها بهذه الجرأة وفي هذا التوقيت بالذات.
العراق، الذي طالما نُظر إليه طوال عقدين كساحة خلفية للنفوذ الإيراني، ومسرح لتصفية الحسابات والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، يبدو أنه قرر أخيراً تغيير قواعد اللعبة. لم يعد الأمر مقتصرًا على دبلوماسية “مسك العصا من المنتصف”، بل انتقل إلى مرحلة فرض السيادة بقرارات سياسية وأمنية ثقيلة الوزن وتضمن القرار منع أي اجتماعات غير تنسيقية بين المسؤولين الإيرانيين وقيادات الحشد الشعبي والفصائل مع اشتراط موافقة الحكومة المسبقة لزيارات بعض الزعماء الشيعة إلى إيران.
وهذا القرار يعني وضع حد لسياسة “الأبواب المفتوحة” التي كانت تتحرك من خلالها القيادات الإيرانية في العواصم والمدن العراقية من دون استئذان.
إن هذه الإجراءات الصارمة تعني شيئاً واحداً: مركزية القرار العراقي لم تعد قابلة للمشاركة، وبغداد لم تعد “ساعي بريد” أو محطة ترانزيت للنفوذ.


